‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل

تصنيفات النفس البشرية وما ذكر عنها فى القرآن والسنة

لقد وردت صراحة ثلاث آيات تبين مستويات النفس من حيث الإيمان ، فهناك النفس الأمارة بالسوء ، النفس اللوامة ، و النفس المطمئنة .. إضافة إلى النفس المسولة ، والنفس البصيرة ، والنفس المضطربة، والنفس الوسواسة. وهذا توضيح لكل نوع من هذه الأنفس.

1ـ النفس المطمئنة.

قال الله تعالى فى سورة الفجر الآية "27"(( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي فى عبادي وادخلي جنتي )) . 
النفس المطمئنة هي أرقى درجات الرفعة التي تصل إليها النفس البشرية ، فلم ترد النفس فى  القرآن الكريم بهذه الصفة إلاَ في هذه الآية ولعلّ الوصول إلى الاطمئنان يحتاج الكثير من المسلم حتى يرقى إليه . فالنفس المطمئنة هي تفاعل ايجابي أساسه الإيمان ،فالروح التي أراد الله لها أن تكون نقية صافية مؤمنة تتفاعل بالعقل الذي آمن بالله من خلال التفكير بمعجزات الكون والخلق كافة .

شروطها :


  1. أن تكون صادقة مع نفسها بمعنى أنها يجب أن تكون صادقة مع ذاتها .
  2. أن تكون صادقة مع الله أي أن تكون صادقة مع خالقها الذي هو سبب وجودها .
  3. أن تكون صادقة مع الآخرين أي أن تكون صادقة مع من حولها من الآخرين .
  4. ويكون الإنسان راضياً عن نفسه عندما يكون الله تعالى راضياً عنه وهذه النفس مبشرة بالجنة ، مبتعدة عن الذنوب والمعاصي خالية من الأمراض والأنانية و التكبر.
 

2ـ النفس الأمارة بالسوء.

قال تعالى في سورة يوسف الآية "53" (( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى )) . صدق الله العظيم . وقال صلى الله عليه وسلم " نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل " .
من خلال هذه الآية نرى  للنفس هنا مكانا للشر و الفتنة وتقترن بالهوى والشيطان  وبفعل السوء ، والنفس الأمارة بالسوء تأمر صاحبها بفعل الخطايا و الآثام وارتكاب الرذائل وهى التى توسوس لصاحبها بشتى الو سائل مستعملة معه  التحسين و التيسير وكل المغريات التى توقعه بلا شك فى الإثم و الخطأ ، فمثلاً أولئك الذين يعملون السحر و الشعوذة ويفرقون به بين المرء وزوجه أو بين الأخوة فما عملهم هذا إلا دليل على ضعف نفوسهم وعقولهم و سيطرة الشيطان عليها . فهذه النفس الحاقدة و المستهزءة سوف تخرج وتضخ مواد سامة مضرة بصحة الانسان و العديد من الأمراض النفسية التى تكون سبب للأمراض الجسدية  كفقدان البصر و السمع و الشيخوخة المبكرة و كذلك أمراض السرطان و سقوط الشعر وحب الشباب وتسوس الأسنان ولا نقول أن كل تسوس أسنان بسبب الأمراض النفسية ولكن قد يكون 20% بسبب الشكولاة و20% الآخرين بسبب الالتهابات الحادة و60% بسبب الغيبة والنميمة .

3ـ النفس اللوامة.

قال تعالى فى سورة القيامة الآية "2،1" (( لا قسم بيوم القيامة( 1) ولا أقسم بالنفس اللوامة(2) )). وتعتبر النفس اللوامة درجة وسطى بين النفس المطمئنة و النفس الأمارة بالسوء، والرقى من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة يحتاج إلى الاعتراف بالذنب و غسل الذنب بالدموع والعودة إلى الله والتوبة النصوحة فى جادة الصواب (( وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ))  .
وهى من أفضل الأنفس عند الله لأنها تعمل كرقيب على الإنسان حتى لا يقع فى المعاصي وتلوم صاحبها وتشعره بالذنب عندما يخرج عن دائرة الصواب إلى دائرة الانحراف ، أي هي بمثابة  الناهي عن الخطأ و المرشد إلى الصواب .

وتقسيمها إلى قسمين :

قال الله تعالى فى سورة يوسف الآية "12" (( وجاءو على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ))  .
وهى التى تزين وتسهل شيئا منكرا لصاحبها ليعمله ،وتسمح للإنسان بارتكاب المعاصى التى لا ترضى الله عز وجل وتجعل ارتكاب الذنوب أمر بسيط وهى النفس التى يقصدها الشيطان لضعف إيمانها وسهولة التأثير عليها . كماأن هذه النفس تظهر الشر على أنه خير مثل تزيين وتسهيل عملية الرشوة وهى حرام .

5ـ النفس البصيرة.

قال تعالى فى سورة الذاريات الآيه "21" (( وفى أنفسكم أفلا تبصرون )) .
لقد كرمنا الله تعالى بالعقل والحواس من أجل أن نستخدمهما فيما هو نافع ، ونفخ فينا من روحه الخيّرة وهذا قمة التكريم . فهذه النفس هى التى تكون بصيرة بفعال العباد وتعرف ما يسلكونه من خير أوشر  وتقوم بتبصير الإنسان بأخطاءه وتنبهه لها، ولقد أمرنا الله بأن ندرك أنفسنا وذلك بالوعى والإدراك وأن نعى ما بداخلنا لقوله صلى الله عليه وسلم " من عرف نفسه عرف الله  " وهذا يعنى أن الإنسان عندما يعرف ذاته أى نفسه ويعرف ماذا يريد فى الحياة وماهى أهدافه سوف يستطيع بعد ذلك أن يعرف الله سبحانه وتعالى .

6ـ النفس المضطربة.

وهى النفس التى لا تعرف الاستقرار فدائما فى حالة اضطراب وعدم استقرار فصاحبها إما متصف بالغرور أو النميمة و التكبر أو الأنانية فهذه كلها حالات اضطراب وكذلك الحقد والحسد والغيرة كلها تدل على النفس المضطربة والغيرة ليست دليل على الحب بل هى دليل على الكره وعدم الثقة والشك والغيرة تسبب للإنسان 26 عقدة نفسية و الغيرة تختلف عن الغيرية فالغيرية شىء جميل لأنه سوف تكون له غيرية عن الوطن و الشرف والعرض وغيرها .
وفى هذا السياق نجد أن الله تعالى يدعونا إلى التحول النفسى حيث قال رب العزة (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))وهذا يعنى أن الله يطالبنا بالنظر إلى أنفسنا بغية تغييرها والعمل على إصلاحها فالتغيير النفسي ضرورة ملحة .

7ـ النفس الوسواسة.

قال الله تعالى فى سورة ق الآية "16" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه )) .فوسوسة النفس هى وسوسة الشيطان ، ومهمة الشيطان دوماً هى غواية الإنسان وتضليله حتى يصبح كل حرام حلالاً لديه فلا يكسب الدنيا ولا يكسب الآخرة ولما كانت النفس محطة يستقر بها الشيطان شيئاً فشيئافإنها ذاتها تعيش حالة الشيطان فى الوسوسة. فالشيطان يزين للعين المنظر الحسن ولو كان الانسان مؤمناً فهو أيضاً مستهدفاً من قبل الشيطان فقد يترك الإنسان يتعبد ويصلى ولكن ليس فى وقت الصلاة فإذا تأخر الإنسان عن صلاته مرة بعد مرة يستطيع الشيطان بعدها أن يؤثر فيه أكثر وأكثر حتى يلغى وقتاً من الأوقات ثم وقتين وهكذا حتى يبعده كلياً عن فرض من فرائض الله . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " إن العبد إذا أذنب نكث في قلبه نكثه سوداء فإن نزع واستغفر وتاب وصقل ، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه " .

لقد أخذت النفس عالماً واسعاً من التحليلات النفسية والفلسفية لما فيها من ظواهر وعلامات كثيرة تشير إلى سير عملها ونشاطها ومجال حركتها ، وعلاقتها بالعقل والقلب والجسد ومن ثم علاقتها بالأهواء والنزوع نحو الشر أو الخير وجميع ذلك نجده فى القرآن الكريم. يقول الله تعالى فى سورة الشمس الآيات (( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكّاها ، وقد خاب من دسّاها )) فالنفس فى الخلق الأول وضع الله فيها الخيار والاختيار فهى ملهمة أن تعرف التقوى وتعرف الفجور فمن زكىّ النفس وارتقى بها يفلح ومن جعلها تتبع الهوى والشهوات تخيب ويخيب معها صاحبها ، فمن عرف أصول النفس عرف أن لا قدرة له عليها إلا بالإستعانة بخالقها عز وجل وعبادته وترفّعه عما يذم ويؤدى به إلى المهالك .

والنفس إذا تمكن منها الهوى والفجور يتملكها الشيطان فتلجأ النفس إلى القلب تطالبه باستعمال الجوارح فى الفجور . فخاطر النفس وخاطر الشيطان مذمومان محكوم لهما بالسوء ، كثيرون يقولون أن لا وجود للشيطان ويقولون إن النفس الأمارة بالسوء هى الشيطان ذاته ، والحقيقة أن النفس محكومة لحاكمين  حكم الشيطان إذا غفلت عن ربها وحكم الروح والإيمان إذا جفت الشيطان وحاربته ورفضت غوايته ، والنفس ملجأ الشيطان ينفذ منها إلى كافة الجسد فإذا ضيقت عليه الخناق و ذلك عن طريق الايمان فإنه يخرج منها وإلا سيظل يمتلك زمام قيادتها يجرها إلى الفساد والافساد وتزيين المحرمات والسقوط فى مهاوى الشهوات .

Google Ads

النفس البشرية فى القرآن والسنة

للنفس البشرية عالم رحبٌ وواسعٌ يتسع لما لا يتسع له غيره من مكونات المخلوق البشرى ، ولهذا السبب خص الله النفس بآيات كثيرة فلا تكاد تخلو آية أو حديث من النفس .ولما كانت هذه المفردة تأخذ أبعاداً متنوعة ومختلفة فقد تحدث القرآن عنها وعن مدلو لاتها ، وخصها بالتفصيل و الإسهاب لما لها من قوة و مكانة فى الانسان حيث ورد ذكر لفظ النفس وما يشتق منها فى " 313 موضعاً " واتخذت معانى كلية وجزئية . قال الله تعالى : (( وفى أنفسكم أفلا تبصرون )) فى هذه الآية يحثنا الله سبحانه وتعالى على التفكير والتدبر فى أنفسنا. 
 

 لأن فيها لنا العبر الكثيرة حيث تبين لنا هذه الآية عظمة خالقنا وقدرته الباهرة مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات و الحيوان والمهاد والجبال و الأنهار والبحار ، واختلاف ألسنة الناس و ألوانهم وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى ، وما بينهم من التفاوت فى العقول و الفهوم والحركات والسعادة والشقاوة وما فى تركيبهم من الحكم فى وضع كل عضو من أعضائهم فى المحل الذى هو محتاج إليه فيه . الانسان الناجح هو من يعرف ايجابيات نفسه ويدعمها ويحاول الابتعاد عن سلبياتها وكل انسان يولد على الفطرة أي أنه خيّر ولكن المحيط الذى يعيش فيه هو المسؤول عن تشكيل شخصيته .

ولقد تناول القرآن الكريم أبعاد الشخصية السوية و الغير سوية ، بل تناول مجموعة من العوامل المكونة لكل من السواء وعدم السواء فى الشخصية ، ويوضح لنا القرآن الكريم أن الصحة النفسية تتجلى من خلال عاطفة الحب المتدفق من الانسان نحو خالقه لأن الله هو صاحب الحياة وصاحب الفضل فى هذه النعم التى ينعم بها الانسان .

تصنيفات النفس البشرية وماذكر عنها فى القرآن والسنة :


  1. النفس المطمئنة.
  2.  النفس الأمارة بالسوء.
  3.  النفس اللوامة.
  4.  النفس المسولة.
  5.  النفس البصيرة.
  6.  النفس المضطربة.
  7.  النفس الوسواسة.

Google Ads

التربية الذاتية من الكتاب والسنة

يرى التربويون أن العملية التعليمية ( تعلماً وتعليماً ) تتكون من ثلاث عناصر هي : المدرس والمنهج والتلميذ ، ومما لا شك فيه أن للمدرس دورا كبيرا في تنشئة الأفراد وإصلاح المجتمعات ، إلا أن هناك أسلوبا آخر لتلقي التربية وتشرب المعرفة من دون المدرس ، وهو ما يعرف بالتربية الذاتية أو التلقائية ، حيث يربي الفرد نفسه ويوجهها وجهة سليمة بما يوافق الغاية التي من أجلها أوجده الله عز وجل على هذه البسيطة وصيره فيها خليفة.
  

 ولذا فإن للفرد مسئولية عظمى تجاه نفسه وتربيتها سواء كان ذلك على مقاعد الدراسة أو في العمل أو في البيت أو في الشارع ، فهو مطالب ببلوغ الكمال البشري الذي ينبغي أن ينشده كل إنسان بلغ مرحلة الرشد والتكليف ، ولن يتأتى له ذلك إلا باتباع المنهج الإلهي ، قال تعالى : « قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » [ الأنعام : 162 ، 163 ]

وإن الناظر والمتدبر لآيات الكتاب وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ليهتدي إلى أساليب متعددة لتربية النفوس وتهذيب الأفئدة ومنها :

 
  1. التربية بالقصة .
  2. التربية بالموعظة .
  3. التربية بالعادة .
  4. التربية بالقدوة .
  5. التربية بالترغيب والترهيب .
  6. التربية بالعقوبة .

وقد جاء هذا التنوع في الأسلوب تبعا لطبيعة المجال والموقف الذي تبحثه ، فهناك التربية الجسدية والتربية الفكرية والتربية المهنية والتربية الروحية والنفسية وغيرها ، ولو أردنا أن نجمع بين أنواع التربية وأساليبها لتبين لنا أن موضوع التربية يركز على الفرد قلبا وقالبا ، ولذا كان لزاما على هذا الفرد أن يسعى بنفسه لتحقيق أهداف التربية الإسلامية وفي مقدمتها تحقيق العبودية لله عز وجل . وبناء على ذلك فسوف تهتم هذه الدراسة بالتربية الذاتية ، أي التربية التي تنبع من ذات الشخص أي من نفسه لتحقيق ذلك الهدف ، كما أنها سوف توضح بعضا من مبادئ وأساليب التربية الذاتية المختلفة الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

أهمية الموضوع :


تبذل المجتمعات قصارى جهودها من أجل إصلاح أفرادها وتهذيب سلوكهم ، ومما ينبغي أن يصاحب هذه الجهود شعور الأفراد بذلك حتى يندفعوا من تلقاء ذواتهم إلى إصلاح أنفسهم وتربيتها مما يسهل وييسر مهمة التربية التي تسعى لإعداد الإنسان الصالح ، ولذا فإن أهمية البحث ترجع إلى أنه :

1ـ يبين عظم المسئولية الملقاة على عاتق الفرد في تربية نفسه وتوجيهها وإصلاحها .

2ـ يضع لبنة قوية في سبيل إصلاح المجتمع حيث إنه إذا أصلح كل فرد نفسه وربى ذاته تخلص المجتمع من الأمراض والانحرافات واتجه للبناء والإصلاح .

3ـ ينير الطريق أمام المؤسسات التربوية في كيفية توجيه الأفراد لتحقيق الغايات والأهداف التي تتوخاها المؤسسات التربوية لتربية الفرد .

4ـ يوضح أسلوبا مهما من أساليب التربية وله دور كبير في إصلاح النفوس ، إلا أنه أغفل في البحوث التربوية .

5ـ يبين أيضا أحد أساليب التقويم المهمة ألا وهو ما يعر ف بالتقويم الذاتي والتي تسعى التربية الحديثة إلى تطبيقها ، في حين أن الإسلام عرض لها منذ خمسة عشر قرنا .

« وهو باحث في الدراسات التربوية القرآنية - - جامعة أم القرى - مكة المكرمة. »

المؤلف : هاشم علي الأهدل


كتابه هذا يتطرق إلى مبحث عام عن التربية الذاتية من خلاق الكتاب والسنة وعدة مباحث أخري .


Google Ads

الفرح في ضوء القرآن والسنة

يعتقد كثير من الناس أن الفرح والابتهاج لا علاقة له با لإسلام والمسلمين، وأن الإسلام يخاصم الدنيا، ويتخذ موقفًا سلبيًا منها ومما فيها من زينة ومتا ع وبهجة. ويحسبون أن التقوى - المطلوب في الإسلام – إنما هو بلبس الرث من الثياب، والتبطل عن الأعمال، وتأديب النفس لحد القسوة.


ذلك أن من عقائد الإسلام عقيد ة الدار الآخرة  تمثل نقطةً أساسيةً في عقل المسلم بما فيها من حساب، وعدل، وجزاء، وجنة، ودار خلود، ونعيم مقيم، وانتصاف للمظلومين والمحرومين. كما أن الإسلام يحث الإنسان على الجهاد طوال الوقت، سواء اتصل ذلك الجهاد بالنفس وبحملها على المكاره ومنعها عما تحب، أو بالأعداء ودفعهم عن الظلم والفساد في الأرض، فهذه كلها تعزز تلك الفكرة.

والواقع أنهم تعرضوا لسوء الفهم في تاريخ الفكر الإسلاميّ؛ لأن الإسلام كما هو يُوَجِّه المسلم إلى الآخرة، ويجعل قلبه معلقا بها، فهو أيضًا يشتبك مع الدنيا، ويتفاعل معها إبداعًا واستمتاعًا في توازن ووسطية تمثل معلما بارزًا من معالم الإسلام تجاه القضايا المتعددة.

فحين نلقي النظر على كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ- و ننظر في النصوص يتجلى لنا أن بعضها واردة بشأن ذم الدنيا، والزهد فيها، والتخفف عنها، والأخرى تدعو للتمتع بالطيبات، وعدم نسيان نصيب الإنسان منها، وتستنكر تحريم «زينة الله». منها على سبيل المثال قوله تعالى: ﴿يٰبَنِيٓ آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْـمُسْرِفِينَ 31 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبٰتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيٰمَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف:32) وقوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا اٰتٰكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص:77) و قد وردت هذه الآية الكريمة في سياق قصة «قارون» مع قومه حينما خرج عليهم في زينته مختالا فرحًا؛ فقال له قومه: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (القصص:76) أي لا تبطر بما أنت فيه من الأ موال. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - يعني المرحين.(1)

قراءة في معنى الفرح :

الفرح لغة: مصدر من فرح يفرح يدل على خلاف الحزن. واصطلاحًا: انفتاح القلب بما يتلذذ به. وقيل هو «لذة القلب لنيل المشتهى». وهو أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته. و الفرح والسرور نعيمه، والهم والحزن عذابه. والفرح بالشّيء فوق الرّضا به. فإنّ الرّضا طمأنينة وسكون وانشراح. والفرح لذّة وبهجة وسرور(2).

أنواع الفرح:

من الفرح ما هو مذموم، ومنه ما هو محمود. وقد ورد في القرآن والسنة على النوعين كليهما. والفرح المحمود هو الفرح بتحقيق طاعة الله أو بالحصول على نعمة من نعمه التي لاتحصى، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس:58) وقد جاءت في حال الشهداء حين يطالعون ما أعد الله لهم من جزاء ونعيم: ﴿فَرِحِينَ بِمَا اٰتٰهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾(آل عمران:170) أما الفرح المذموم فهو الفرح بمتاع الحياة الدنيا، والاغترار به، ونسيان صاحب الفضل والإحسان، قال تعالى عن هؤلاء المنشغلين بما آتاهم الله من نعم: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (الروم:36) وقال: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَوٰةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ (الرعد:26). وقال أيضا: ﴿إنه لفرح فخور﴾ (هود:10) فاتضح أن الفرح ليس له حكم بذاته، إنما يتحدد حكمه بما يرتبط به من أسباب، وما يترتب عليه من نتائج.

نماذج من حياة النبي - ﷺ-

حين ننظر في حياة النبي- عليه ألف ألف تحية وسلام- نجد أنه - ﷺ- كان حريصا على أن يملأ حياته با لبهجة والفرح والاستبشار، إلى جانب كونها حافلة بالغزوات والجهاد حتى كانت نموذجا عمليا لحسن التعامل مع الطيبات، ومع ما يدخل السعادة على النفس وعلى الآخرين.

كان النبي  - ﷺ- يحب التفاؤل والتيامن، ويكره التشاؤم والتطير. ويدعو إلى الرفق في كل شيءٍ، «ما خير رسول الله - ﷺ- بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما؛ فإن كان إثما، كان أبعد الناس منه»(3). ويحث على إ سعاد الآخرين، ويجعل ذلك قربة يتقرب بها الإنسان لربه الكريم، ويجيب عندما يسأل عن أحب الأعمال: «سرور تدخله  على مسلم»(4). بل ربما كان  - ﷺ- يمزح مع أصحابه لإيناس المصاحبين ولإدخال السرور على المخاطبين؛ ولكن لا يقول إلا الحق كما قال  - ﷺ- : «إني لأمزح، ولا أقول إلا حقا»(5). ويحذر من العنف والقسوة، ويقول للأعرابي الذي استنكر تقبيل الصبيان: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة»(6). ويعلن لأصحابه فى غير خجل: «حبّب إليّ من الدنيا النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة»(7).

فكل من هذه الأقوال والأ فعال - وغيرها كثير- يحيطنا علماً بأنه - ﷺ- كان على حظٍ وافرٍ من نِعم الله - عز وجل-، ويدعو الآخرين إليه أيضًا، وليست هذه الأقوال والأفعال متعارضة مع جهاده أومع تبتّله وعبوديّته. بل الواقع أنه  - ﷺ- كان يعطي لكل وقت حقه، ولكل حال حقه.

إذن البهجة زاد للنفس الطيبة، وهي من طيب الحياة التي ارتضاه الله لأهل الإيمان، لاتصرفهم عن العبادة، ولاتنسيهم الآخرة، وتربطهم مع الكون.

من فوائد الفرح :

  1. الفرح بنعم الله يستتبع الشكر ومزيد الفضل.
  2. الفرح بآلاء الله علامة الإيمان به، وكونه المصدر الحقيقيّ له.
  3. الفرح بفضل الله يشيع المودّة بين المؤمنين.
  4. الفرح بالابتلاء دليل القرب من الله والرّضا بقضائه.
  5. إن الله يفرح بتوبة عبده وهذا باعث إلى المسارعة بها وإقلاع العبد عن المعصية.
  6. فرح المرء باستقامة الآخرين يشيع الحبّ في المجتمع. ويجلب القرب من الله تعالى.
  7. الفرح بفضل الله ثمرة الرّضا من الله على العبد(8).


الختام :

فيحسن للإنسان أن يتعامل مع نفسه في أطوارها وسياقاتها المتنوعة تعاملا رفيقا، ويجعل توازنها وعافيتها من أهم المقاصد والغايات؛ لأن ذلك سبيلها لحسن القيام بالتكليف والعيش الطيب الذى هو مرضيّ عند الله لعباده، و أن يقبل على الطيبات وعلى «زينة الله» يشبع منها رغبات نفسه بلا إسراف ومغالاة، متذكرًا أنه في كل حا لاته ينبغي أن يكون عبدًا لله لا تستثني حالة من تلك، سواء كان في محراب المسجد أو في ساحات الحياة؛ لأن المؤمن ينشد سعادة الدنيا والآخرة كليهما، فهو في لحظات السعادة لا يغتر بالفرح، وهو عند نقصانها مع تقلب أحوال العيش من الصابرين الشاكرين. وبا لجملة التيسير والرفق هو منهج الإسلام، والفرح والابتهاج في حياة الإنسان هو مرضاة الرحمن مالم يبلغ العصيان.

الهوامش:
(1) تفسير ابن كثير، ج:6 ص:228، ط: دار الكتب العلمية، بيروت.
(2) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ج:7 ص : 93- 3094  لعدد من المختصين بإشراف الشيخ صالح بن عبدالله إمام وخطيب الحرم المكي، ط: دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة.
(3) مسند أحمد، رقم الحديث: 26262.
(4) المعجم الكبير للطبراني، رقم الحديث: 13646.
(5) المعجمم الأوسط للطبراني، رقم الحديث: 7322.
(6) شعب الإيمان للبيهقي، رقم الحديث: 10502.
(7) مسند أحمد، رقم الحديث: 14037.
(8) نضرة النعيم المذكور، ج:7 ص: 3106.

Google Ads

الآداب والأخلاق والتربية

معنى التربية :
هي فلسفة كاملة تسهم في بنائها، وتحقيقها، وتجسيدها، وتحويلها إلى واقع عملي متحرك، كل المواد الدراسية، والمعارف، والممارسات، التي تبدأ مع الفرد ابتداءً من طفولته التي تُغرس فيها بذور مستقبل حياته السلوكية، مروراً بكل موارده الثقافية والعلمية والتدريبية، وانتهاءً بمجموعة الخبرات والمسالك المتراكمة، التي يتحصل عليها في شيخوخته، وينقلها إلى الأجيال المتداخلة من بعده. فالعملية التربوية عملية مركبة، تتداخل فيها الكثير من العلوم التي لابد من تحصيلها، لأنها تشكل أبجديات الفقه التربوي، إلى جانب القدرة على حسن التعامل مع هذه العلوم وتوظيفها بالشكل والقدرة المناسبين.

 
إذ لا يمكن أن نتصور إنساناً يتكلم في التربية الإسلامية ـ مثلاً ـ دون أن يتحصل على قدرٍ كافٍ من علوم الدين، والسيرة، والتاريخ الإسلامي؛ لأن التربية في حقيقة الأمر تزاوج بين مجموعة من التخصصات يحدث الإنتاج التربوي، وما لم تتوافر هذه العناصر، فسوف لا يتم الإنتاج التربوي.

التربية أداة الاستعمار :


من الطريف أن الذين يقومون بمهمة النقد والتحليل للآثار المترتبة على استيراد الأهداف المذكورة هم من خارج الأقطار العربية والإسلامية، ومن خارج العالم الثالث كله، بل هم من المختصين التربويين في أوربا وأمريكا. ومثال ذلك البحث المدهش الذي قام به ـ مارتن كارنوي ـ عام 1974 بعنوان : ((التربية كأداة للاستعمار الثقافي)).

يذكر كارني في كتابه إنه منذ عام 1949 تحدد دور المدارس في الأقطار التي تحررت من الاستعمار العسكري كأدوات لتحديد الأدوار الاجتماعية لأبناء هذه الأقطار. فمع أن التعليم انتشر على أثر الاستقلال من السيطرة الاستعمارية إلا أنه سار على نفس النمط السابق، وصارت أهدافه تركز على إنجاد متعلمين ذوي مهارات عالية لخدمة مصالح الأقطار الصناعية المتقدمة من خلال التأكيد على التدريب العلمي والمهني في العلوم الاجتماعية وإدارة الأعمال وبناء نظم التعليم ليخدم ذلك كله أهداف الشركات الدولية في الأقطار المتقدمة التي أرادت الأقطار النامية أسواقاً لمصنوعاتها ومصدراً للمواد الخام اللازمة لهذه الصناعات.

ويضيف ـ كارني ـ إن الجهود التي بذلت لتطوير التعليم في أقطار العالم الثالث لم تمنح هذه الأقطار القدرة على التحول إلى الطور الصناعي والرأسمالي وإنما أفرزت نتائج وثمرات أهمها :


  1. انتشار البطالة بين الخرجين بما فيهم خريجي الجامعات.
  2. أصبح المحور الأساسي للحياة الاجتماعية في الأقطار النامية هو الاغتراب الثقافي. ويتمثل في استعارة هذه الأقطار للقيم وأنماط الحياة السائدة في الدول الصناعية المتقدمة بدل تطوير القيم المحلية.
  3. ازدواج شخصية الفرد الذي يذهب للدراسة في الأكاديميات الأوربية والأمريكية.
  4. تشويه شخصية الشعوب في الأقطار النامية وإبقاؤها ضحية الاغتراب الثقافي والتمزق الاجتماعي وإشاعة قيم المستعمرين ولغاتهم على حساب القيم المحلية واللغة المحلية.
  5. أفرزت نظم التعليم التي تأثرت بالدول الاستعمارية نخبة حاكمة تقوم بدور الوكلاء والوسطاء بين هذه الدول وبين الشعوب المحكومة من قبل هذه النخبة وتسهل التعامل بين الطرفين، وتبقى شعوبها في حالة اعتماد مستمر من الناحية الاقتصادية والثقافية على الدول المذكورة.


والواقع أنه لا يجوز التسليم بتقريرات أمثال ـ مارتن كارنوي ـ هذه حول ـ التربية والاستعمار الثقافي ـ على علاتها بحيث يفهم منها وجوب الانغلاق التربوي والثقافي. وإنما يجب تناولها بوعي وعلى أساس اعتبارها إحدى المعلومات المساعدة على كيفية التفاعل الثقافي مع الآخرين. إن شهود التيارات الثقافية من خلال الإطلاع على ثقافات العالم ودراسة اللغات الأجنبية هو أمر لا بد منه للمشاركة في الحضارة العالمية وحمل الرسالة ومقتضيات التنمية والتقدم.

ومن خلال ما سبق يتبين أن تخلف المفاهيم التربوية في المعاهد والمؤسسات الإسلامية وغياب مفاهيم الأهداف والمناهج وغيرها من تنظيماتها وأنشطتها، هما المسئولان عن استمرار الازدواجية في نظم التربية القائمة وعن استمرار النتائج السلبية التي تحدث عنها ـ مارتن كارنوي ـ فيما سبق.

تربية الإنسان العامل :


تبدأ أهداف التربية الإسلامية بإخراج الفرد المسلم. والفرد المسلم هو الإنسان العامل الذي يقوم بـ ((العمل الصالح))، لأن العمل الصالح المتقن هو علة الخلق والإيجاد، وهو مادة الابتلاء والاختبار في قاعة الحياة الدنيا وهو مقياس النجاح في الآخرة. (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) [الملك : 2]. والعمل الصالح هو الترجمة العملية والتطبيق الكامل للعلاقات التي حددتها فلسفة التربية الإسلامية بين إنسان التربية الإسلامية من ناحية، وبين كل من الخالق والكون والإنسان والحياة والآخرة من ناحية أخرى. وقد ورد لفظ ـ العمل ـ في القرآن الكريم في (359) موضعاً. أما في الحديث الشريف فيصعب حصر عدد المواضع التي ورد لفظ العمل فيها. وفي جميع المواضع المشار إليها يلحق بـ((العمل)) إحدى صفتين اثنتين : إما صفة الصلاح أو صفة السوء. فيوصف العمل بأنه (عمل صالح) أو (عمل سوء).

الفرق بين الأخلاق والتربية :


الأخلاق نوع من التربية، وهي بمعنى اكتساب خلق وحالة وعادة، غير أن هناك فرق بين التربية والأخلاق، إن التربية تشير إلى مفهوم التنمية والبناء فقط ومن وجهة نظر التربية لا يوجد فرق في كيفية التربية، ولأجل أي هدف هي، أي أنه في مفهوم التربية لم تقحم القداسة كي نقول : إن التربية معناها تنمية الشخص بنحو يتمكن معه من الحصول على خصائص ترفعه عن مستوى الحيوان، بل إن التربية الروحية تربية أيضاً، وهذه الكلمة تطلق على الحيوانات أيضاً، فبالإمكان تربية كلب أعم من أن يربى ليكون سلوكه جيداً مع صاحبه، وليكون حارساً للماشية من خطر الذئب، أو لحراسة البيت، فكل هذه الأمور تربية، إن هذه الجيوش التي تشكلها أغلب الدول الاستعمارية من الجناة الذين يدربون على الإجرام، بنحو لا يتورعون معه من ارتكاب أية جريمة ويمتثلون كلّ أمر من دون أن يفكروا فيه، إنّ هذا العمل تربية أيضاً، وأمّا في مفهوم الأخلاق فقد لوحظت القداسة، ولذا لا تستخدم كلمة الأخلاق في الحيوانات، فمثلاً لو أنّهم قاموا بتربية حصان فلا يقال لهم : أنّهم علموه الأخلاق.

إنّ الفعل الخلقي ليس له معيار واحد يرتضيه الجميع، أي أنّ كلّ عقيدة وبحسب رؤيتها الكونية ترى الفعل الخلقي بشكل مختلف عما تراه عقيدة أخرى يعتقد البعض أنّ الفعل الخلقي فعل ينبع من وجدان الإنسان، والوجدان موجود في فطرة كل شخص، وهذا صحيح إلى حدّ ما : (فألهمها فجورها وتقواها). [الشمس : الآية، 8]. إن الذين يفكرون تفكيراً مادياً يمكن القول بأنهم قد حطّوا القيم الأخلاقية كثيراً، وقد سمّي عصرنا (عصر تزلزل القيم) أي العصر الذي لا يكون فيه معنى للقيم الأخلاقية، إذ أنّ القيم التي كانت ملاكاً للأخلاق قد اندثرت. فهناك العديد من الأفعال التي تعتبر أفعالاً خلقية، كالإيثار، فعندما يكون الشخص بحاجة إلى شيء ويشعر بأنّ هناك شخصاً آخر بحاجة إليه أيضاً فإنه يقوم بتقديمه على نفسه، وحب الآخرين الذي يكون مبنياً على حب الغير لا على أساس حب الذات، وغيرهما من الأفعال التي يمكن أن نطلق عليها اسم (الأخلاق).

معنى القيم في التربية الإسلامية :


يعرف علماء الاجتماع والتربية القيم بأنها : محكات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها وكراهيتها، أو في منزلة معينة ما بين هذين الحدين. وتتحدد منزلة القيم في حياة الفرد والمجتمع طبقاً للثمن الذي يقدمانه من الوقت والمال والنفس، ويعتمد مستقبل أي مجتمع على القيم التي يختارها أكثر من اعتماده على تقدم التكنولوجيا. وإن علماء اليوم يركزون على دور الدين كمصدر للقيم الإنسانية، فقد انتقد ثيودور روزاك التربية والعلم المجردين من القيم و وصفها بالانتقاصية ـ أي إن السمة المميزة للعلم الحديث هي الانتقاص من مكانة الإنسان والكون والحياةـ . فالتربية تحتاج أن تبدو على الأقل كجهد يستهدف إخراج الإنسان الفاضل وتنمية الحياة الفاضلة والمجتمع الفاضل.

تنمية القيم عند الإنسان :


إن أساس تنمية القيم عند الإنسان من خلال تعزيز مكانتها في الاجتماع الإنساني، فالقيم تحتل المكانة الأولى في حياة الإنسان لأنها تقرر نوع السلوك الإنساني. إن التحدي الكبير الذي تواجهه المجتمعات البشرية ليس هو خطر الحروب والأسلحة الذرية، إنما هو خطر الزلازل الجارية في ميادين القيم. والمجتمعات التي تتحمل فيها نظم التربية ومؤسسات التوجيه مسؤولياتها إزاء الزلازل الجارية، سوف تواكب مجرى الحضارة المستقبلية وسوف تسهم في تحسين كيان الإنسان ونقله من التخلف إلى الرقي.
والأساس الثاني لتنمية القيم هو التركيز على دور الدين واعتباره كمصدر للقيم الإنسانية. فهو قسم البشر إلى ثلاث أصناف كما هو ظاهر في الآيات العشرون التي تبتدئ بها سورة البقرة وهم : مؤمنين وكافرين ومنافقين. والقرآن الكريم مليء بالتوجيهات الإلهية التي تحدد أنماط السلوك التي تجسد قيم الإيمان وقيم التقوى وقيم الإحسان وقيم الكفر وقيم النفاق. وغيرها من القيم التي تحدد تفاصيل كثيرة لتطبيقات القيم.

معنى الثقافة وعلاقتها بالتربية :


تُعرّف الثقافة بأنها : مجموعة من الصفات الخلقية، والقيم الاجتماعية التي يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه، والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته، وفي ضوء هذا الربط تصبح الثقافة نظرية في السلوك، أكثر من أن تكون نظرية في المعرفة. أما العلاقة بين الثقافة والتربية : فهناك علاقة وطيدة بين ثقافة المجتمع ومنهجه في التربية، فلما كانت ثقافة المجتمع ثقافة واعية نامية صحيحة، كانت منهجيته في التربية منهجية سليمة، واستطاع أن يقطع أشواطاً في طرق التربية الصحيحة. فالثقافة هي الجسر الذي يعبره المجتمع إلى الرقي والتمدن، وهي الحاجز الذي يحفظ بعض أفراده من السقوط من فوق الجسر إلى الهاوية. وعلى هدي هذه القاعدة تشتمل الثقافة هي معناها العام على إطار حياة واحدة، يجمع بين راعي الغنم والعالم، بحيث توحد بينهما دواعٍ مشتركة، وهي تهتم في معناها الخاص بكل طبقة من طبقات المجتمع فيما يناسبها من وظيفة تقوم بها.

وإذا ما أردنا إيضاحاً أوسع لوظيفة الثقافة فلنمثل لها بوظيفة الدم، فهو يتركب من الكريات الحمراء والبيضاء، وكلاهما يسبح في سائل واحد من البلازما، ليغذي الجسد، فالثقافة هي ذلك الدم في جسم المجتمع، يغذي حضارته، ويحمل أفكار (النخبة) كما يحمل أفكار(العامة)، وكل من هذه الأفكار منسجم في سائل واحد من الاستعدادات المتشابهة، والاتجاهات الموحدة، والأذواق المتناسبة.وفي هذا المركب الاجتماعي للثقافة ينحصر برنامجها التربوي، يتخذ منها الشعب دستوراً لحياته المثقفة.

الدين الإسلامي يأمر بتعميم التعليم :


إن الدين الإسلامي دين علم ونور لا دين جهالة وظلمة، فأول آية نزل بها الوحي فيها أمر للرسول بالقراءة. وتكرير لذلك الأمر، وتنويه بشأن العلم والتعليم، نلمسه في إسناد التعليم إلى الله تعالى : (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم). وقوله تعالى مخاطباً نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام : (وقل ربي زدني علما). فالعلم مقدس في نظر الإسلام، وهو أسمى شيء في الحياة لدى المسلمين. وللعلماء العاملين منزلة في الإسلام تلي منزلة الأنبياء. قال الرسول الكريم : ((العلماء ورثة الأنبياء)). وقد دعا الرسول الكريم إلى التعليم وأوجبه فقال : ((علموا أولادكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم)). ولم يفرق الإسلام في طلب العلم بين الأبناء والبنات. فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)). وكان عليه الصلاة والسلام، يشجع التعليم بعمله وقوله، فقد كان يطلق سارح الأسرى المتعلمين من الكفار إذا علموا بعض المسلمين القراءة والكتابة، حرصاً منه على ذيوع التعليم ونشره بين جمهرة المسلمين.
في الإسلام ثروة عظيمة يجب أن ينتفع بها الشبان، فروح الإسلام والمثل العليا في الإسلام، والآداب والأخلاق الإسلامية، ونظام الأسرة في الإسلام، وحقوق المرأة في الإسلام، والديمقراطية في الإسلام، وعظمة الرسول، وأبطال الإسلام،.. كل هذه روحية دينية، يستطيع الشباب أن يدرسها دراسة مستفيضة، حتى يشعر بروح الإسلام، وعظمته. ولكي تثمر التربية الدينية ثمرتها المرجوة يجب أن تربط الدراسة بالحياة، وأن تعمل على توثيق الصلة بين الدين الإسلامي والحياة، فليس الدين جزءاً من الحياة، وليس منفصلاً عن الحياة، ولكنه متصل بالحياة كل الاتصال، غير أنه في حاجة إلى من يفهمه، ويدرك روحه.

Google Ads

قصة كليم الله موسى مع فرعون

إنَّ من القصص العجيب الذي أعاده الله في القرآن وثنَّاه قصة موسى عليه السلام مع فرعون ، لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر بالغة وعظات مؤثرة ، وفيها نبؤُه سبحانه مع المؤمنين والظالمين بإعزاز المؤمنين ونصرهم وإذلال الكافرين وخذلانهم { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [القصص:2-4] .


ولما أراد الله جل وعلا إنقاذ هذا الشعب من ظلم فرعون وطغيانه وتكبره وعدوانه أجرى من الأسباب العظيمة ما لم يشعر به فرعون ولا أولياؤه ولا أعداؤه ، حيث أمر سبحانه أمَّ موسى عليه السلام أن تضع وليدها موسى في تابوت مغلق ثم تلقيه في اليم ، ووعدها تبارك وتعالى بحفظه وبشَّرها بأنه سيردُّه إليها وأنه سيكْبرُ ويسْلم من كيدهم ، وأنه سبحانه سيجعله من المرسلين { وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } [القصص:7] . ففعلت ما أُمرت به ، وساق الله هذا التابوت وبداخله موسى عليه السلام يتقاذفه الموج إلى أن وصل مكان قريب من فرعون وآله { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [القصص:8] وفي هذا أن الحذر لا ينفع من القدر ، فإن الذي خاف منه فرعون وقتَّل أبناء بني إسرائيل لأجله قيَّض الله أن ينشأ في بيت فرعون ويتربى تحت يده وعلى نظره وفي كفالته .

ومن لطف الله بموسى وأمه أن منعه من قبول الرضاعة من ثدي أي امرأة ، فأخرجوه إلى السوق لعلهم يجدون من يقبل منها الرضاع ، فجاءت أخته وهو بتلك الحال { فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } [القصص:12] فاشتملت مقالتها هذه على الترغيب في أهل هذا البيت وبيان ما هم عليه من تمام الحفظ وحسن الكفالة { فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [القصص:13] .

ولما بلغ عليه السلام أشده واستوى آتاه الله حُكماً وعلْما ؛ حُكماً يعرف به الأحكام الشرعية والفصل بين الناس، وعلماً كثيرا . ثم جرت أحداث منها قتل موسى عليه السلام للقبطي ، وتشاور ملأ فرعون مع فرعون على قتله واجتمع رأيهم على ذلك ، ويبلغ موسى الخبر فيخرج من مصر { خَائِفًا يَتَرَقَّبُ } [القصص:21] ودعا الله { قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [القصص:21] .

وأكرمه الله جل وعلا في رحلته تلك بالتزوج من امرأة صالحة ، ثمَّ إنه سبحانه أكرمه بأعظم كرامة وحباه بأعظم نعمة فجعله من المرسلين { قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [الأعراف:144] .

وأيَّده تبارك وتعالى بالحجج الباهرة والبراهين الظاهرة { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } [القصص:32] . ويأمره تبارك وتعالى بالتوجُّه إلى فرعون لدعوته ، وأمَره أن يقول له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى . ويطلب موسى من الله أن يعينه على ما حمله وأن يسدِّده فيما وكل إليه { قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ } [القصص:33-34] . فأجابه الله فيما سأل { قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ } [القصص:35] .

ويأتي الأمر الإلهي إلى موسى وأخيه عليهما السلام لإنفاذ هذه المهمة وأداء هذا المطلب العظيم { اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [طه:42-48] . ويتوجَّه موسى وأخوه هارون عليهما السلام بكل شجاعة وقوة وثبات لتبليغ رسالة الله وتنفيذ أمره سبحانه .

لقد أرسل الله موسى عليه السلام بالآيات والسلطان المبين إلى فرعون الذي تكبر على الملأ وقال أنا ربكم الأعلى، فجاءه موسى بالآيات البينات ودعاه إلى توحيد رب الأرض والسماوات ، فقال فرعون منكراً وجاحداً : { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الشعراء:23] فأنكر الرب العظيم الذي قامت بأمره الأرض والسماوات وكان له آية في كل شيء من المخلوقات ، فأجابه موسى { قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } [الشعراء:24] . ففي السماوات والأرض وما بينهما من الآيات ما يوجب الإيقان للموقنين ، فقال فرعون لمن حوله ساخراً ومستهزئاً بموسى : { أَلَا تَسْتَمِعُونَ } [الشعراء:25] ، فذكَّره موسى بأصله وأنه مخلوق من العدم وصائر إلى العدم كما عُدم آباؤه الأولون فقال موسى { قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ } [الشعراء:26] ، وحينئذ بهت فرعون فادَّعى دعوى المكابر المغبون فقال : { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [الشعراء:27] ، فطعن بالرسول والمرسِل ، فردَّ عليه موسى ذلك وبيَّن له أن الجنون إنما هو إنكار الخالق العظيم فقال : { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } [الشعراء:28] . فلما عجز فرعون عن ردِّ الحق لجأ إلى التهديد والتوعد بالسجن فقال : { لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } [الشعراء:29] . وما زال موسى يأتي بالآيات كالشمس وفرعونُ يحاول بكل جهده ودعاياته أن يقضي عليها بالرد والطمس حتى قال لقومه : { يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ } [الزخرف:51-56] .

وكان من قصة إغراقهم أنَّ الله أوحى إلى موسى أن يسري بقومه ليلاً من مصر فاهتمَّ لذلك فرعون اهتماماً عظيماً، فأرسل في جميع مدائن مصر أن يحشر الناس للوصول إليه لأمرٍ يريده الله ، فجمع فرعون قومه وخرجوا في إثر موسى متجهين إلى جهة البحر الأحمر { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [الشعراء:61] البحر من أمامنا فإن خضناه غرقنا ، وفرعون وقومه خلفنا فإن وقفنا أدركنا ؛ فقال موسى : { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [الشعراء:62] ، فلما بلغ البحرَ أمره الله أن يضربه بعصاه فضربه فانفلق البحرُ اثني عشر طريقاً ، وصار الماء السيال بين هذه الطرق كأطواد الجبال ، فلما تكامل موسى وقومه خارجين ، وتكامل فرعون بجنوده داخلين ، أمر الله البحر أن يعود إلى حاله فانطبق على فرعون وجنوده فكانوا من المغرقين .

( شاهد الفيديو من هنا )






Google Ads

كن كالنحلة ولاتكن كالذبابة

في مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ ‏ ‏لَكَمَثَلِ النَّحْلَةِ أَكَلَتْ طَيِّبًا وَوَضَعَتْ طَيِّبًا وَوَقَعَتْ فَلَمْ تَكْسِر ولم تُفْسِد .ْ صححه الشيخ أحمد شاكر والشيخ الألباني.


ماذا في النحل من عبر ؟!


شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن بالنحلة ، والتشبيه إما أن يكون كليا أو جزئيا أو كل بكل أو جزء بجزء ، والصحيح أن التشبيه في الحديث تشبيه كلي بكلي .. وليس تشبيه كل صفات المؤمن بصفات النحلة أو بعض أجزائه ببعض أجزاء النحلة .. ومعنى تشبيه الكلي بالكلي أي تشبيه النوع بالنوع من حيث النفع .. فتكون كل الصفات المحمودة في النحلة موجودة في المؤمن ، وعدد منها الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو جدير بالتنبيه ، وترك للسامع بقية المقارنة والموازنة .

حيث ذكر من أهم الصفات المحمودة للنحلة أنها :


 
  1. تأكل الطيب
  2. وتضع الطيب
  3. وإذا وقعت على عود لم تكسره
  4. ولم تفسد

ومجموع هذه الصفات تعتبر علامة فارقة في النحل دون غيره من الحشرات ، فليس ثم من الحشرات ما ينفع نِتاجه مثل النحل .. وليس من الحشرات ما ينتقي ما يقع عليه مثل النحل .. ورعي النحل للزهور وأعواد الورود وبساتين البراعم رعي حنون ، فهي لا تهجم هجوم الجراد ، ولا تعيث عيث الزنابير ، كما أن رعيها للزهور تلقيح لها لتثمر ، وتهييج للمياسم لتنتج ...

فالنحل لا يمتص إلا رحيق الأزهار الفواحة .. لذا كان أطيب العسل البري الجبلي الذي ينتقي فيه النحل زهوره بنفسه لا بانتقاء الناس له ... والعسل الخارج من بطنها من أطيب الإفرازات الحيوانية وأنفعها على الإطلاق ولذلك امتدحه القرآن وامتن به الله تبارك وتعالى . والنحل ليس من نوع الحشرات الذي يهيج ويفسد كالجراد والزنابير ، حتى خلاياه يشيدها بعيدة عن مرمى البصر ومتناول الأيدي حتى لا يؤذي أحدا بها ... والنحل بطبعه لا يلدغ إلا من آذاه .. وهو يسيح في كل مكان ، إذا رأى حيوانا أو بشرا تحاشاه ، وليس كالزنابير التي قد تثور لأقل حركة ...

ومما لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم من صفات النحل أنه يعمل ويجتهد ، ويثابر طوال يومه في بناء خليته ، وتشييد مدينته ، والمحافظة على نسله ، وأن له شجاعة وإقداما ، ويضحي بنفسه من أجل بني خليته ، ومن صفاته حب العمل الجماعي .. وهذا لا يحتاج إلى شرح أو بيان .. ومن صفات النحل المحمودة أنه لا يتبرم من العمل .. بل يعمل في صمت ، ولا ينتظر منصبا أو مكانة في خليته .. بل يعمل وهو يعلم أن مصيره الموت .. وفي عالم النحل صفات نبيلة يعلمها من تبحر في علم الحشرات ، وقد ضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم المثل في النحل فيما يعرفه عامة الناس ليكن أقرب للفهم ، وأدنى للتأمل والتبصر والاقتداء ...






إن المؤمن طيب ...
فمعدن الإيمان في قلبه ينفي الخبث ويطرد الدنيء ...
فإذا طاب المؤمن وطاب معدنه صار محلا للطيبات .. وموئلا للجمائل ...
فلا ترى المؤمن يقبل إلا الطيب ..
 
  1. كسبه طيب ..
  2. ونفقته طيبة ..
  3. وكلامه طيب ..
  4. وعمله طيب ..
  5. وعبادته طيبة ..
  6. مطعمه طيب ..
  7. ومشربه طيب ..
  8. وملبسه طيب ..
فاستحق أن أن تقول له ولأخوانه الملائكة يوم الدين :
سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين .
فالجنة دار طيبة .. أعدت للطيبين ..
والمؤمن طيب .. لا يَقبل إلا طيبا ، ولا يُقبِل إلا على الطيب ..

وما يستودعه المؤمن عند الآخرين طيب .. مثل العسل الذي يضعه النحل فيستفيد منه الناس ..
إذا أنجز عملا كان طيبا .. ينتفع به الخلق ..
وإذا علّم علما كان طيبا .. ينفع الناس ويمكث في الأرض .
وإذا أنتج شيئا كان إنتاجه من أطيب الطيبات .
المؤمن مثل النحل .. لا يقع على الجيف النتنة .. ليس كالذباب يحوم حول النجاسات والقذارات ..
فالمؤمن إن رأى عيبا اصلحه أو خللا سده ..
إن رأى تقصيرا أكمله وجمله ..
لا يبحث عن أخطاء الآخرين .. ولا يجعلها هدفا لعمله ، فالنحل ينشد الفائدة فقط ، ولا يضيع وقته في السفاسف ..
والمؤمن لا يتحسس أخطاء الناس ..
إن رأى تلك الأخطاء لا يجعلها مادة حياته .. وقبلة اهتمامه .. بل يمر عليها ولا يقف .. كالنحل !


فكذا المؤمن .. إذا عالج أمرا .. وتناول مشكلا لم يكسر القضية ويشوهها .. بل يقف على أعواد المشكلات وقوف النحل خفة ورشاقة ، ويعالج المشكل كما يعالج النحل مص الرحيق من الأزهار وهو واقف على العود لا ينكسر به ، حتى إذا نال بغيته ، وكلمت طِلبته قام عن العود وهو أكمل من ذي قبل ، فما من مشكلة يتناولها المؤمن إلا ويخرج منها وقد نالت منه خيرا ، ولم تر منه نقصاً.


وكذا المؤمن .. يتجول في كل الأمور والقضايا نافعا منتفعا ، يفيد الناس عونا ، ويستفيد منه مثوبة وأجرا


وكذلك المؤمن ... جلد قوي .. ذو عزيمة وشكيمة ، يغالب الأمور ولا تغلبه ، يصارعها ولا تصرعه ..


يتقوى بإخوانه .. ويستعين بهم .. يتعزى بسواعد القائمين على الخير مثله ويرى فيهم أمل الأمة المنشود .. فيعمل معهم ، لا يكل ولا يمل .. مثلما النحل ..


  1. بنفسه ..
  2. بماله ..
  3. بوقته ..
  4. بجهده ..
  5. بمتعته ..
  6. حتى تبقى جماعته قوية منيعة ..


وعدا ذلك فهو ماض في عمله .. دئوب في سعيه لا يلوي على شيء .. يتعالى عن السفاسف .. 


فكذلك المؤمن ..

  1. مسالم .. مطمئن ..
  2. ماض في دربه ..
  3. يعبد ربه ..
  4. يدعو إلى دينه ..
  5. لا يؤذي الذر .. كما قال الحسن .
  6. إن رأى المحسنين أحسن معهم ، وإن رأى أهل العلم سار في ركابهم ،
  7. وإن رأى أهل الجهاد جاهد معهم وآزرهم ، وإن رأى المحتسبين احتسب معهم ،
  8. وما من خير تدركه أطرافه إلا سعى إليه قدر طاقته ..
  9. فإن رامه أحد بأذية كشر عن أنيابه .. وأبدى له شراسة أسود الشرى ...
  10. فليس المؤمن بالخِب ولا الخِب ينال منه .

خلاصة القول


مثل النحلة


فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ النَّحلةِ"

فما وجه الشبه؟؟


، إن أكلت طيِّبًا :يختار المؤمن من الأقوال أحسنها ويعمل بها - ينزه سمعه عن الفحش - يغض بصره فلا يطلق نظره باشتهاء ما في أيدي الآخرين...وغير ذلك من طيب المدخلات عبر الجوارح إلى القلب

وإن وَضعَتْ وضعتْ طَيِّبًا


: يعني لا يتكلم إلا بالكلمة الطيبة يقول خيرا أو يصمت - إذا تكلم يقول القول في موضعه وينثر فوائده في كل حرف كلامه منزه عن اللغو وما يماثله إذا مشى تخير طيب المكان في سيره وقصده وإذا جلس كان مجلسه ذكرا أو لا يخلو من نية حسنة بل إن ما يمر في قلبه لا يقبل منه إلا الطيب ..فمخرجات قلبه وجوارجه موزونة بالشرع وما وُزن بالشرع فهو طيب.

وإن وقعتْ على عودٍ نَخِرٍ لم تَكسِرْه


: خفيف ظريف لطيف القول والفعل لا يتدخل فيما لا يعنيه ولا يسأل عما لا ينفعه في آخرته حيثما وُجد فوجوده معطَّر وإذا غاب لم يفقتد في مأثم أو مغرم ولا يفقده إلا المستشرفون لمن يذكرهم بالله
هذا وجه الشبه بحسب الحديث. لكن بعض الناس يتشبهون بالنحل في أمر غير مطلوب ولا محبوب

زنانة


فتجد هؤلاء فيهم من الإلحاح والثقل والصخب ما ينفر

ثقيلة الروح


إذا دخل مكانا أخلاه الناس رعبا من هجمته
إذا لدغت أوجعت وتركت أثرا لأيام
فتجد من الناس من إذا تكلم أوجع وآذى وتحرى جرح غيره
وقد يؤذي نفسه مثل النحلة إذا لدغت قيل تموت ..فهو يميت قلبه ولكن لايبالي في سبيل إيذاء الآخرين والانتقام لنفسه وشفاء غيظه بحق وبغير حق.

كن كالنحلة فيما فيها من خير ولا تكن كالنحلة فيما يخشاه الناس منها وإياك أن يقال : يا نحل لا تلدغنا .. ولا نريد منك العسل !!




يبقى أن نقول ..


إن بعض بني البشر يكرهون النحل .. ولا يحبون العسل .. فغالب أولئك مرضى عركتهم السقام .. ألسنتهم أصابها مرار المرض ، فصار مذاق العسل عندهم حنظلا ، رأت نفوسهم صفة الحشرة في كيان النحلة ولم تر فوائده فنشأت على العداوة لها .. وكذا بعض بني البشر مع المؤمنين .. بصائرهم منتكسة .. فصاروا يرون الخير شرا ، والحق باطلا ، والنور ظلمة ، وصار مذاق الإيمان في ألسنتهم علقما .. فما لنا من حيلة مع أولئك المرضى إلا أن يشفيهم الله حتى يبصروا حقيقة النحل وصريح الإيمان !

هذا درس واحد من حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو تتبعنا ما قيل في النحل مما ورد في الكتاب والسنة لطال المقام .. ولكن في المثال الواحد غنية عن ألف شاهد ..

Google Ads

الوسائل التربوية في الأحاديث النبوية

مما لا شك فيه أن الوسائل التعليمية من العناصر الهامة المفيدة في الموقف التعليمي.. فالوسيلة التعليمية الناجحة: توفر الوقت والجهد على المعلم والمتعلم على حد سواء.. إذ يصل بها المعلم إلى مآربه في عملية التعليم.. بل ويشعر بالرضا النفسي لما حققه من نتائج في الموقف التعليمي.
 

والوسائل التعليمية التي يستخدمها المعلم كثيرة ومتنوعة خاصة مع التقدم العلمي والتكنولوجي الرهيب في مدارسنا اليوم الذي جعل العالم بين يدي المتعلم.. هذا ولقد سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المدارس الحديثة في التربية باستخدامه أرقى الوسائل التربوية في العملية التعليمية.. ولقد شغلني هذا الموضوع كثيرا ومنذ زمن بعيد إلا أن قلة المراجع التي تعرضت لهذا الموضوع جعلت الكتابة فيه صعبة.. وشاقة أحيانا ومع الإصرار تخمرت الفكرة ونضجت وبادرت بتجميع الخيوط ونسجها.

فما هي إذن تلك الوسائل التربوية في الأحاديث النبوية؟!!!



... مما لاشك فيه أن التكرار من الوسائل التربوية الهامة في الموقف التعليمي.. والمعينة على الحفظ والفهم والاستيعاب.. هذا ولقد أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم قيمة هذه الوسيلة فحرص على استخدمها:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه..)) أخرجه البخاري في كتاب العلم.
وقد مثل البخاري رحمه الله لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وقول الزور)) فما زال يكررها... ويقول ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل بلغت؟)) ثلاثا، وبحديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ويل للأعقاب من النار)) مرتين أو ثلاثا والتكرار في الحديثين للتفهيم والحفظ.
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن نرد إلى أرذل العمر وألوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر)) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات.
وكذلك كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يفعل مع بنيه فيعلمهم هذه الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة وهذا المنهج التربوي طبقه الرسول الكريم ووعاه الصحابة فكان له السبق في استخدام هذا الأسلوب الهام في التعليم.

والمعلم الناجح هو الذي يتأنى في عرض الدرس مستخدما أسلوب الحوار والمناقشة ليصل بذلك إلى عقول كل المتعلمين فيعون ما يقول ويفهمون ويحفظون ما يلقي على مسامعهم.. وهذا الأسلوب الجذاب أثناء العرض استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم في الموقف التعليمي فكان يتأنى ولا يستعجل في كلامه.. بل يفصل بين كل كلمة وأخرى حتى يسهل الحفظ ولا يقع التحريف والتغيير عند النقل حتى ليسهل على السامع عد كلماته لو شاء. وفي رواية: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من يجلس إليه)) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب وبذلك يكون الرسول أول من دعا إلى التأني في الموقف التعليمي وأول من استخدم ذلك.


.. ولاشك أن المعلم الماهر والحصيف هو الذي يراعي طاقة المتعلمين ويكون درسه مناسبا لزمن الحصة وهذا ولا شك من عناصر التحضير الجيد للدروس حسب إرشادات المدرسة الحديثة في التربية.. هذا ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتصد في تعليمه وفي مقدار ما يلقيه وفي نوعه وفي زمانه حتى لا يمل الصحابة.. وحتى ينشطوا لحفظه ويسهل عليهم عقله وفهمه وهذا واضح في جملة مستكثرة من حديثه صلى الله عليه وسلم أما اختياره صلى الله عليه وسلم أوقات النشاط الذهني والاستعداد النفسي لدى الصحابة.. ومباعدته بين الموعظة وأختها.. حتى تشتاق النفس وينشرح الصدر للتلقي فأمر لاحظه الصحابة بوضوح. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا " أخرجه البخاري في كتاب العلم ولا ريب أن مثل هذا الأسلوب يراعي طاقات المتعلمين ويطارد الملل الذي يصيب بعضهم ويبقي النفوس فى حالة من الشوق والترقب... والأذهان في حالة من النشاط والتحفز... قال الجاحظ: (قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من كثير وافق من الأسماع نبوة ومن القلوب ملالة).


... حثت المدرسة الحديثة في التربية على استخدام المعلم داخل حجرة الدراسة الأمثال لما للمثل من أثر بالغ في إيصال المعنى إلى العقل والقلب ذلك أنه يقدم المعنوي في صورة حسية فيربطه بالواقع ويقربه إلى الذهن.. فضلا عن أن المثل بمختلف صوره له بلاغة تأخذ بمجامع القلوب وتستهوي العقول... وبخاصة عقول البلغاء ولا شك أن هذا الأسلوب كان منهج الرسول (صلى الله عليه وسلم) منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد... إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " أخرجه البخاري في كتاب الأدب.
ويقول تعالى في سورة الحشر: 21 {وَتِلْكَ الأَْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.


... كثير ما يؤكد السادة الموجهون في حقل التربية والتعليم على ما يسمى بالتمهيد في دفاتر تحضير المدرسين وعرض ذلك على التلاميذ داخل حجرة الدراسة لما للتمهيد من تهيئة للتلاميذ إذ يحدث حالة من النشاط الذهني الكامل ويحدث لونا من التواصل القوي بين المعلم والمتعلم... وهو كذلك من الوسائل التربوية المهمة.. والتي تخلق جوا انطلاقيا ملؤه الإثارة والتشويق ولفت الانتباه. والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان أفضل من استخدم مثل هذه الوسيلة ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا.. ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يارسول الله قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره.. وكثرة الخطى إلى المساجد... وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط.. فذلكم الرباط... فذلكم الرباط)) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة.
وعن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ((أتدرون من المفلس؟))، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: ((إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام ويأتي وقد شتم هذا.. وقذف هذا.. وأكل مال هذا.. وسفك دم هذا... وضرب هذا... فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته... فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم.. فطرحت عليه ثم يطرح في النار)) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة.
ولا شك أن هذا لون رائع من ألوان التعليم يثير في النفس الرغبة في السؤال ويدفعها بقوة إلى التطلع للمعرفة واستشراف الجواب ومن ثم استيعابه وحفظه.. لما فيه من طرافة وغرابة.


... كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يستخدم ما يسمى اليوم بالوسائط التوضيحية لتقرير وتأكيد المعنى في نفوس وعقول السامعين وشغل كل حواسهم بالموضوع وتركيز انتباههم فيه... ما يساعد على تمام وعيه وحسن حفظه بكل ملابساته.



كتشبيكه (صلى الله عليه وسلم) بين أصابعه وهو يبين طبيعة العلاقة بين المؤمن وأخيه. فعن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه... عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " المؤمن للمؤمن كالبنيان.. يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه. أخرجه البخاري في كتاب المظالم.


... لا ينكر أحد ما للوسيلة التعليمية التي يستخدمها المدرس داخل حجرة الدراسة من بالغ الأثر على المستهدفين من طلبة العلم.
فاللوحات المتضمنة رسومات توضيحية ترسم المعلومة في عقول التلاميذ والمتلقين ناهيك عن استخدام جهاز عرض فوق الرأس والكمبيوتر في العملية التعليمية هذا ولقد استخدم الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمثال تلك الوسائل وكان له السبق في استخدامها لما لها من الإثارة والمتعة والتشويق والإدراك التام للفكرة وحفظها وترسيخها في العقول فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (خط النبي (صلى الله عليه وسلم) خطا مربعا.. وخط خطا في الوسط خارجا منه ـ وقد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمله... وهذه الخطوط الصغار الأعراض.. فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق.

ففي هذا الحديث بين لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالرسم على الأرض كيف يحال بين الإنسان وبين آماله الكثيرة الواسعة بالأجل المفاجئ أو الحوادث والنوائب المهلكة والفاجعة التي تتواتر عليه يتبع بعضها بعضا إذا سلم من واحدة أوجعته أختها حتى يأتيه الموت وفي ذلك دعوة لقصر الأمل وحض على الاستعداد للموت قبل هجومه المفاجئ.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله: ثم قال: (إن هذين حرام على ذكور أمتي... حل لإناثهم) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس.


... ومما لا شك فيه أن التعليم العملي وخاصة في مادة الرياضيات والفيزياء والكيمياء والتربية الدينية له الأثر الكبير في الإفهام وترسيخ المعلومة لدى المتعلمين ولا شك أننا في حاجة ماسة إلى مثل هذا الأسلوب في التعليم خاصة في مجتمعاتنا العربية التي يغلب أسلوب التلقين داخل حجرات الدراسة فيها هذا ولقد انتهج الرسول (صلى الله عليه وسلم) هذا الأسلوب الحديث في التعليم عندما كان يعلم الصحابة الصلاة حيث قال بعد ما فرغ: ((أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ناهيك عن اللين في التعامل مع المتعلمين.


مما لا شك فيه أن ما تقدم غيض من فيض وهو دليل جازم على أن الإسلام له السبق في استخدام الوسائط التربوية في العملية التعليمية وهذه المبادئ التي وضعها الإسلام تربو على أحدث النظريات الحديثة في مجال التعامل مع المتعلمين والتي تصلح لكل زمان ومكان... فما أعظم الإسلام دستورا ومنهج حياة.

Google Ads

25 طريقة لربط طفلك بالقـرآن الكريم

الأهداف
1- جعل الطفل يحب القرآن.
2- تيسير و تسهيل حفظ القرآن لدى الطفل.
3- اثراء الطفل لغويا ومعرفيا.


هذه الطرق منبثقة من القرآن نفسه
- كل الأفكار لا تحتاج لوقت طويل (5-10 دقائق)
- ينبغي احسان تطبيق هذه الافكار بما يتناسب مع وضع الطفل اليومي
- كما ينبغي المداومة عليها وتكرارها وينبغي للأبوين التعاون لتطبيقها.
- ولعلنا نخاطب الام أكثر لارتباط الطفل بها خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة.

الجنين يتأثر نفسيا وروحيا بحالة الام وما يحيط بها اثناء الحمل فاذا ما داومت الحامل على الاستماع للقرآن فانها ستحس براحة نفسية ولا شك وهذه الراحة ستنعكس ايجابا على حالة الجنين. لان للقرآن تأثيرا روحيا على سامعه وهذا التأثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية فضلا عن من يتقنها.
راحتك النفسية اثناء سماعك للقرآن = راحة الجنين نفسه
استماعك في فترة محددة وان تكن قصيرة نسبيا تؤثر عليك وعلى الجنين طول اليوم

من الثابت علميا ان الرضيع يتأثر بل ويستوعب ما يحيط به فحاسة السمع تكون قد بدأت بالعمل الا ان هذه الحاسة عند الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خزن من مفردات. اما الرضيع فانه يخزن المعلومات و المفردات لكنه لا يستطيع استعادتها او استخدامها في فترة الرضاعة غير انه يستطيع القيام بذلك بعد سن الرضاعة. لذلك فان استماع الرضيع للقرآن يوميا لمدة 5-10 دقائق (وليكن 5 دقائق صباحا واخرى مساءا) يزيد من مفرداته المخزنه مما يسهل عليه استرجاعها بل وحفظ القرآن الكريم فيما بعد.

هذه الفكرة تنمي عند الطفل حب التقليد التي هي فطر فطر الله الانسان عليها فــ (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ...)
ان قرائتك للقرآن امامه او معه يحفز بل ويحبب القرآن للطفل بخلاف ما لو امرتيه بذلك وهو لا يراك تفعلين ذلك. ويكون الامر أكمل ما لو اجتمع الام والاب مع الابناء للقراءة ولو لفترة قصيرة.

ان اهدائك مصحفا خاصا لطفلك يلاقي تجاوبا مع حب التملك لديه. وان كانت هذه الغريزة تظهر جليا مع علاقة الطفل بألعابه فهي ايضا موجودة مع ما تهديه اياه. اجعليه اذا مرتبطا بالمصحف الخاص به يقرأه و يقلبه متى شاء.

هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال ربطه بشيء محبب لديه لا يتكرر الا بختمه لجزء معين من القرآن. فلتكن حفلة صغيرة يحتفل بها بالطفل تقدم له هدية بسيطة لانه وفى بالشرط . هذه الفكرة تحفز الطالب وتشجع غيره لانهاء ما اتفق على انجازه.

يحب الطفل القصص بشكل كبير فقصي عليه قصص القرآن بمفردات واسلوب يتناسب مع فهم ومدركات الطفل. وينبغي ان يقتصر القصص على ما ورد في النص القرآني ليرتبط الطفل بالقرآن ولتكن ختام القصة قراءة لنص القرآن ليتم الارتباط ولتنمي مفردات الطفل خصوصا المفردات القرآنية.

هذه المسابقة تكون بينه وبين اخوته او بينه وبين نفسه.
كأسئلة واجوبة متناسبة مع مستواه.
فمثلا يمكن للام ان تسأل ابنها عن :
كلمة تدل على السفر من سورة قريش؟ ج رحلة
فصلين من فصول السنة ذكرا في سورة قريش؟ ج الشتاء و الصيف
اذكر كلمة تدل على الرغبة في الاكل؟ ج الجوع
او اذكر الحيوانات المذكورة في جزء عم او في سور معينه ؟
وهكذا بما يتناسب مع سن و فهم الطفل.

من هذه المفردات: الماء/السماء/الارض /الشمس / القمر/ الليل/ النهار/ النخل/ العنب/ العنكبوت/ وغيرها.
يمكنك استخدام الفهرس او ان تطلبي منه البحث عن اية تتحدث عن السماء مثلا وهكذا.

فالطفل يكون مولعا بزيادة قاموسه اللفظي. فهو يبدأ بنطق كلمة واحدة
ثم يحاول في تركيب الجمل من كلمتين او ثلاث فلتكوني معينة له في زيادة قاموسه اللفظي و تنشيط ذاكرة الطفل بحفظ قصار السور والبحث عن مفردة معينة من خلال ذاكرته. كأن تسأليه اين توجد كلمة الناس او الفلق وغيرها.

يمكنك تطبيق هذه الفكرة بأن تجعلي جزء عم في حقيبته مثلا. فهذا يريحه ويربطه بالقرآن خصوصا في حالات التوتر والخوف فانه يحس بالامن ما دام معه القرآن على أن تيعلم آداب التعامل مع المصحف.

(القنوات المتخصصة بالقرآن، اشرطة، اقراص، مذياع وغيرها)
هذه الفكرة تحفز فيه الرغبة في التقليد والتنافس للقراءة والحفظ خصوصا اذا كان المقرءون والمتسابقون في نفس سنه ومن نفس جنسه. رسخي في نفسه انه يستطيع ان يكون مثلهم او احسن منهم اذا واظب على ذلك.

يمكنك استخدام بعض البرامج في الحاسوب لهذا الهدف كالقارئ الصغير او البرامج التي تساعد على القراءة الصحيحة والحفظ من خلال التحكم بتكرار الاية وغيره.
كما ان بعض البرامج تكون تفاعلية فيمكنك تسجل تلاوة طفلك ومقارنتها بالقراة الصحيحة.

إن التنافس امر طبيعي عند الاطفال ويمكن استغلال هذه الفطرة في تحفيظ القرآن الكريم. اذ قد يرفض الطفل قراءة وحفظ القرآن لوحده لكنه يتشجع ويتحفز اذا ما دخل في مسابقة او نحوها لانه سيحاول التقدم على اقرانه كما انه يحب ان تكون الجائزة من نصيبه. فالطفل يحب الامور المحسوسة في بداية عمره لكنه ينتقل فيما بعد من المحسوسات الى المعنويات. فالجوائز والهدايا وهي من المحسوسات تشجع الطفل على حفظ القرآن الكريم قد يكون الحفظ في البداية رغبة في الجائزة لكنه فيما بعد حتما يتأثر معنويا بالقرآن ومعانيه السامية. كما ان هذه المسابقات تشجعه على الاستمرار والمواظبة فلا يكاد ينقطع حتى يبدأ من جديد فيضع لنفسه خطة للحفظ. كما ان احتكاكه بالمتسابقين يحفزه على ذلك فيتنافس معهم فان بادره الكسل ونقص الهمه تذكر ان من معه سيسبقوه فيزيد ذلك من حماسه.

فهذا التسجيل يحثه ويشجعه على متابعة طريقه في الحفظ بل حتى اذا ما نسي شي من الآيات او السور فان سماعه لصوته يشعره انه قادر على حفظها مرة اخرى. اضيفي الى ذلك انك تستطيعين ادراك مستوى الطفل ومدى تطور قرائته وتلاوته.

مشاركة طفلك في الاذاعة المدرسية –خصوصا في تلاوة القرآن- تشجع الطفل ليسعى سعيا حثيثا ان يكون مميزا ومبدعا في هذه التلاوة. خصوصا اذا ما سمع كلمات الثناء من المعلم ومن زملائه. وينبغي للوالدين ان يكونا على اتصال بالمعلم والمسؤول عن الاذاعة المدرسية لتصحيح الاخطاء التي قد يقع فيها الطفل وليحس الطفل بانه مهم فيتشجع للتميز اكثر.

من الاخطاء التي يقع فيها البعض من المربين هو عدم الاكتراث بالطفل وهو يكلمهم بينما نطلب منهم الانصات حين نكون نحن المتحدثين. فينبغي حين يقص الطفل شيئا من قصص القرآن مثلا ان ننصت اليه ونتفاعل معه ونصحح ما قد يقع منه في سرد القصة بسبب سوء فهمه للمفردات او المعاني العامة. كما ان الطفل يتفاعل بنفسه اكثر حين يقص هو القصة مما لو كان مستمعا اليها فان قص قصة تتحدث عن الهدى والظلال او بين الخير والشر فانه يتفاعل معها فيحب الهدى والخير ويكره الظلال والشر. كما ان حكايته للقصة تنمي عنده مهارة الالقاء و القص . والاستماع منه ايضا ينقله من مرحلة الحفظ الى مرحلة الفهم ونقل الفكرة ولذلك فهو سيحاول فهم القصة اكثر ليشرحها لغيره اضافة الى ان هذه الفكرة تكسبه ثقة بنفسه فعليك بالانصات له وعدم اهماله او التغافل عنه.

ويمكن للام ان تفعل ذلك كذلك مع طفلها في بيتها فيأم الاطفال بعضهم بعضا وبالتناوب او حتى الكبار خصوصا في نوافل.

إن اجتماع الاسرة لقراءة القرآن الكريم يجعل الطفل يحس بطعم و تأثير اخر للقرآن الكريم لأن هذا الاجتماع والقراءة لاتكون لأي شيء سوى للقرآن فيحس الطفل ان القرآن مختلف عن كل ما يدور حوله. ويمكن للاسة ان تفعل ذلك ولو لـ 5 دقائق.

هذه الفكرة مهمة وهي تمني لدى الطفل مهارات القراءة والتجويد اضافة الى المنافسة.

احرصي على اجابة أسئلته بشكل مبسط وميسر بما يتناسب مع فهمه ولعلك ان تسردي له بعضا من القصص لتسهيل ذلك.

وهذا يثري ويجيب على مفردات الام والطفل. مثل معجم مختار الصحاح والمفدات للاصفهاني وغيرها.

ينبغي ان يكون التفسير ميسرا وسهلا مثل تفسير الجلالين او شريط جزء عم مع التفسير. كما ينبغي ان يراعى الترتيب التالي لمعرفة شرح الايات بدءا بالقرآن نفسه ثم مرورا بالمفردات اللغوية والمعاجم وانتهاءا بكتب التفسير. وهذا الترتيب هدفه عدم حرمان الطفل من التعامل مباشرة مع القرآن بدل من الاتكال الدائم الى اراء المفسرين واختلافاتهم.

ملازمة الطفل للعلماء يكسر عنده حاجز الخوف والخجل فيستطيع الطفل السؤال والمناقشة بنفسه وبذلك يستفيد الطفل ويتعلم وكم من عالم خرج الى الامة بهذه الطريقة.

ينبغي للأم والمعلم ان يربطا المقررات الدراسية المختلفة بالقرآن الكريم كربط الرياضيات بآيات الميراث و الزكاة وربط علوم الاحياء بما يناسبها من ايات القرآن الكريم وبقية المقررات بنفس الطريقة.

فان اسرف نذكره بالآيات الناهية عن الاسراف واذا فعل اي فعل يتنافى مع تعاليم القرآن نذكره بما في القرآن من ارشادات وقصص تبين الحكم في كل ذلك.

    1.         اكتبي جميع الافكار في صفحة واحدة.
    2.         قسميها حسب تطبيقها (سهولتها وامكانية تطبيقها) واستمري عليها.
    3.         التزمي بثلاث افكار ثم قيمي الطفل وانقليها لغيرك لتعم الفائدة.
    4.         انتقلي بين الافكار مع تغير مستوى الطفل.

    Google Ads