‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصول تربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصول تربية. إظهار كافة الرسائل

كتاب الآن فهمتكم..!!

أقدم لكم كتاب الآن فهمتكم لكريم الشاذلي والذي يتناول حوالي 16 نصيحة تربوية تتعامل بها مع أبنائك حتي لا يقومون بالثورة.


تناول الكاتب والمؤلف كريم الشاذلي المربي الذكي هو الذي يصنع مع أبنائه مساحة من الفهم والتوافق والاحترام، تعمل عملها في تقوية أواصر العلاقة، وتجعله قريباً من أبنائه دائماً، متفهما لعقلياتهم، وواقعهم، دون أن يجد نفسه يصرخ بعد فوات الأون ارجعوا .. فالآن فهمتكم ..

المربي الذكي هو الذي يتعهد أبناءه ويراقب سلوكهم، وينصح لهم، ويتفاعل مع مشاكلهم، يرى أبناءه وهم يُصنعون على عينيه، يكون الأقرب لقلوبهم عندما يحتاجون لنصيحة أو استشارة أو توجيه، ولا يجد نفسه متفاجأ بأبناء ذوي سلوك أو هيئة أو طبيعة غير التي رسمها في ذهنه فيهتف في ذهول وكأنه لا يعرفهم .. من أنتم ..! .

المربي الذكي هو الذي يضع مساحة من الهيبة والاحترام بينه وبين أبنائه، فيجعل من ميدان التربية بيئة صحية للديمقراطية، وأدب الاختلاف، والاحترام، والتقدير المتبادل، دون أي تشاحن أو غضب مكتوم أو .. اعتصام .

نحن بحاجة أعزائي المربين أن نربح الجولة الأولى مع أبناءنا كي نكون جاهزين عندما يأخذ الزمان دورته، ويشتد عودهم أن نُسلم لهم السلطة، في انتقال سلمي هادئ ..!

كتاب : الآن فهمتكم..!!

« هو كتاب ألفه الكاتب والمؤلف كريم الشاذلي »
« وهو كاتب وباحث في مجال العلوم الإنسانية، وكاتب ومحاضر في مجال تنمية وتطوير الشخصية والعلاقات الأسرية . »

المؤلف : كريم الشاذلي


كتابه هذا يتطرق إلى أن المربي الذكي هو الذي يصنع مع أبنائه مساحة من الفهم والتوافق والاحترام .


Google Ads

كيف تكون أباً مثالياً؟

من المهم للغاية للآباء والأمهات قضاء وقت ممتع مع الأطفال، بشكل منتظم، وأن يكونوا أولياء أمور مثاليين بالنسبة لأطفالهم، حتى ولو أنهم مشغولون، ولكن نظراً لتغيّر نمط الحياة، أصبح معظم الآباء والأمهات غير قادرين على قضاء وقت ممتع مع أطفالهم، كأب أو أم هي مهمة شاقة، وتحتاج إلى الكثير من الصبر، وعلى وجه الخصوص إذا لم تكن على دراية وخبرة كافية لأن تُدير شؤون أطفالك، خاصة في سنوات عمرهم الأولى.


وأصبح قضاء الوقت مع الأطفال مهم جداً في هذه الأيام، لأن معظم الآباء يعملون، وليس لديهم الوقت الكافي للانتباه إلى أطفالهم، أيضاً، في الوقت الحاضر الناس يفضلون الأسر النووية، والتي تفتقر تلقائياً إلى وجود الأجداد في المنزل، لذلك يتم ترك الطفل وحده تقريباً، إما في الحضانة أو الروضة، بعيداً عن الأب أو الأم معظم ساعات النهار، وحينما يعود الأب أو الأم للمنزل في آخر النهار يكونون منهكون من التعب، ولا وقت لديهم للعب مع أطفالهم أو تفقد شؤونهم الخاصة. وجسمانية ووجدانية وأيضًا اجتماعية.

نصائح لتكون أباً مثاليّاً مع أطفالك


 1- خذ بعض الوقت للخروج كل يوم مع الأطفال، مهما كنت مشغولاً أو متعباً، ولا تعتقد أن جدول وقتك هو حصراً لك، بل هو لك ولزوجتك ولطفلك أيضاً، أي أنه لعائلتك جميعاً، وتأكد من أنك بذلك لا تُعطّل مصالحك، ويمكن أن يكون ذلك قبل وقت النوم، أو بعد مجيئك من العمل مباشرة، أو في أي وقت آخر تراه مناسباً، ويمكنك اختيار الوقت وفقاً لراحتك، على الأخذ بعين الاعتبار أن طفلك سوف يكون بانتظارك في الوقت الذي تحدده له مُسبقاً، لذلك، حاول ألا تُخيّب ظنّه؛ لأنك ستلقاه ينتظرك على أحر من الجمر. 

2- حاول أن تكون حاضراً بين أطفالك وقت العشاء في منزلك، وإذا كان ذلك ممكناً؛ تناول عشاء الأسرة يومياً، واستغل هذا الوقت للحديث مع أطفالك ومداعبتهم، وخلال تناول العشاء لا تجعل هذا الوقت مُخصصاً للأكل فقط، يُمكن استثماره بطريقة ممتازة بالتفاعل مع الأطفال، ومناقشتهم في أمور المدرسة مثلاً، أو أصدقائهم، ومشاكلهم وكافة أمور حياتهم التي يجب أن تستمع إليها كأب أو أم، وتأكد من أن طفلك يشاركك جميع أفكاره، ويقول لك كل ما فعله في مدرسته، هذا هو المهم، وليس من الممكن أن يُأخذ بالقوة، أو في يوم واحد، إذاً، بعشاءك معهم يومياً سيسمح له بقضاء أوقات أكثر معهم، وسوف يجد الأطفال الثقة فيك، وسيجعلونك صديقهم الأقرب، وليس مجرد أب، أو أم.

3- حينما يتلقى طفلك تكريماً في المدرسة، أو يقوم بنشاط مميز يتطلّب حضورك كولي أمر، لا تهمل الأمر، وحاول اجتزاء وقتاً قصيراً من العمل لتشارك طفلك هذا الإنجاز الذي قام به، مهما كان كمه أو نوعه، أشعره أنه إنجاز جميل، واحرص على الحضور والمشاركة معه، حتماً سيفخر بك، ولن يفقدك طالما أنك بالقرب منه، وكافئه على كل ما يقوم به من أشياء جيده، حتى تُحفزه على النجاح أكثر.

4- حاول مناقشة القضايا الكبيرة قبل الصغيرة مع أطفالك، هذا الأمر سيعزز ثقتهم بأنفسهم، وإذا كان لديك أي يوم سيئاً للغاية، وكنت مستاء، أو ببساطة استنفدت طاقتك، فقط عبّر لطفلك عن ذلك، واسمح له بالجلوس معك، واطلب منه الرعاية، إذا كان يأتي لتدليك رأسك دعه يفعل ذلك، فهو بذلك يُعبّر عن حبه لك، ويريد منك أن تكون بصحة جيدة وحيوية دائمة.

كيف نجعل وقت فراغهم مفيداً؟


1- تجنب قضاء الوقت في اللعب فقط، فعند قضاء الوقت مع طفلك لا تجعله مجرد للعب، أو مشاهدة التلفاز، حاول التحدث معه، اسأله عن يومه في المدرسة، وتبادل بعض الأحاديث الخاصة بك أيضاً، لكن كن حذراً أن تقل له شيئاً سلبياً عن رئيسك في العمل، أو أحد زملائك، لأن هذا قد يقودك إلى إحراج إذا أتى هذا الشخص إلى منزلك في المستقبل؛ خاصة وأن الأطفال عفويين، ولا يُميزون الشيء الصحيح من الخاطئ في بداية عمرهم.

 2- حاول دائماً الاستفادة من وقتك مع الأطفال في السيارة، فهي فرصة للتحقق في أحداث يومهم، وحول القضايا الحساسة التي تشغل بالهم، وخصوصاً بالنسبة للمراهقين، والمراهقات، وذلك لأن عدم وجود اتصال بالعين تكسر الحاجز بينك وبين طفلك المراهق، فيمكن أن يتحدث لك طفلك دون خجل، خاصة إذا ما كان مُراهقاً، فمثلاً: حينما تجلس في الكرسي الأمامي وأنت تقود السيارة، وطفلك أو طفلتك المراهقة تجلس في الخلف، حاول في هذا الوقت مناقشتهم في الأمور التي تعتقد أنها مخجلة ولا يُمكن أن يتحدثوا بها في أي وقت، فهذا وقت مناسب للنقاش.

3- إذا كنت تريد حقاً أن تكون مرحاً مع أطفالك، حاول أن تتعرف على الأغاني التي يحبون سماعها، والمفضلة لديهم، لا عيب في أن تحفظ كلماتها، وتغنيها لهم، وتُشعرهم باهتمامك باهتماماتهم ونشاطاتهم وهواياتهم المفضلة، ولا مانع من أن تُقيم لهم مسابقة في الرقص مثلاً.

4- استخدم وسائل الإعلام لصالحك، فيمكنك مثلاً أن تلعب مع طفلك لعبة على البلاي ستيشن، أو يمكنك أن تقدم له هدية عبارة عن اسطوانات مدمجة للألعاب، خاصة إذا كان طفلك من هواة ألعاب الحاسوب، كما يمكنكما مشاهدة فيلم كرتوني معاً، وليس هذا فحسب، بل يمكنك نقاشه بعد انتهاء الفيلم مثلاً: ما الجزء الذي حاز على إعجابك، بمعنى، لا تُشعر طفلك أنك تؤدي دوراً مطلوباً منك فحسب، بل يجب أن يشعر الطفل أنك تقضي وقتك معه هو، وليس مع الفيلم مثلاً الذي كنتم تشاهدانه.

5- ممارسة الرياضة مع أطفالك شيء ممتع، كالمشي أو الجري أو لعب كرة السلة أو القدم، فهي طرق سهلة نسبياً للأطفال من جميع الأعمار، ويمكنك من خلالها إجراء محادثات مهمة بينك وبين أطفالك. وبطبيعة الحال تحقق من الطبيب بأن طفلك قادر على ممارسة هذا النظام الرياضي.

6- أكّد دائماً أن الأطفال يحبون المساعدة، فمثلاً اجعل وقت التسوّق وقت ممتع معك، يمكنك اصطحابهم إلى السوق، دعهم يحملون عنك بعض الأغراض الخفيفة، دعهم يساعدونك في تحضير العشاء مثلاً.

7- حاول أن تُشرك جميع أطفالك في مساعدة والدتهم في عمل المطبخ، واسمح لهم باختيار وصفة لتحضيرها في المطبخ، فهذا يساعدهم على اتخاذ القرارات في حياتهم، ويفضل أن يكون ذلك بشكل أسبوعي وليس يومي.

كيف كانت معاملة الرسول صلى الله عليه وسلّم للطفل؟


من أعجب المواقف، موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال، ولم نسمع يوماً أن النبي يُعنّف طفلاً، أو يُغضب طفلاً، بل على عظيم مسؤولياته العظام يسمع أن طفلاً مات له طير، فيذهب إلى هذا الطفل، ليراعي شعوره، ويواسيه، ويحاول أن يخفف عليه بعبارات لطيفة، فقال النبي مواسياً إياه بعبارة سجع لطيفة: "يا أبا عُمير، ما فعل النُغير؟". وفي الحديث الشريف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم".

تذكر دائماً أن قضاء الوقت مع الأطفال لا يعني أن عليك أن تفعل ذلك بطريقة روتينية، فالطفل يجب أن يشعر أنك تريد قضاء بعض من الوقت معه، ولا يريد أن يشعر بانزعاجك خلال هذا الوقت، لذلك عليك بدء علاقة جيدة مع طفلك، وفي أقرب وقت ممكن.

Google Ads

طرق تربية الأبناء

يأمل الآباء دائماً في أن ينشأ أبناءهم نشأةً سليمةً بعيدة عن العنف والأساليب الخاطئة في التّربية والتي قد تؤدي إلى انعكاساتٍ سلبيّة على نفسيّة الطّفل في كبره، وإنّ أهميّة تربية الأبناء تنبع من مكانتهم لدى ذويهم، فالطّفل هو مهجة فؤاد أبويه وكما قيل أبناؤنا فلذات أكبادنا، وبالتّالي تحتل تربية الأبناء على حيزٍ كبيرٍ في عقليّة الآباء وتفكيرهم بالنّسبة لآثارها المستقبليّة..


فالطّفل الذي يتربّى على الأخلاق الحميدة والصّفات الحسنة والأعمال النّبيلة يكون قادراً أكثر من غيره ممّن لم يتربى على ذلك أن يواجه تحدّيات الحياة ويتكيّف مع متغيّراتها، ويبقى السّؤال الأهم الذي يشغل بال الآباء وهو كيف أربّي ابني وماهي الطّريقة المثلى لذلك، والحقيقة أنّه ليست هناك طريقةٌ واحدة لتربية الأبناء وإنّما هناك طرائق مختلفة تبعاً لصفات وطبائع الأبناء المختلفة والمتنوّعة.

ومن هذه الطّرائق نذكر:


1- تربية الأبناء من خلال القدوة الحسنة، فالأبناء ينظرون إلى آبائهم وكيف يتصرّفون في حياتهم ويسعون إلى تقلديهم، وبالتّالي على الأبوين أن يحرصوا أشدّ الحرص على أن يتصرّفوا أمام أطفالهم تصرّفاتٍ راشدة عاقلة حتّى يكونوا قدوةً حسنةً لهم.

 2- تربية الأبناء من خلال استخدام أسلوب التّرغيب والتّرهيب، فكثيرٌ من الآباء ينجح في اقناع أطفاله بعمل شيء معيّن من خلال استخدام أسلوب التّرغيب والتّرهيب، فمثلاً إذا أراد الأبوين أن يقنعوا طفلهم بعمل شيءٍ معين أو ترك عادةٍ سيئة عليهم أن يحبّبوا ذلك الأمر إلى نفسه من خلال وضع مجموعة من المغريات أمامه مثل الحلوى وأدوات اللّعب، وفي حالة التّرهيب قد يلجأ الأبوين إلى منع ما اعتادوا على إعطائه لطفلهم حتّى يترك عادته السّيئة.

3- تربية الأبناء من خلال الحوار والمناقشة، فكثيرٌ من الآباء يستهين في قدرات طفله العقليّة بحيث لا يلجأ إلى محاورته أو مناقشته في الأمور المختلفة وهذا خطؤٌ كبير، والأصل أن يحاور الآباء أطفالهم ويجلسوا معهم ويستمعوا إليهم مع الحرص على النّزول إلى مستوى الأبناء في التّفكير حتّى تتحقّق النّتيجة والثّمرة المرجوّة من الحوار.

4- تربية الأبناء من خلال العقاب والتأديب، وهذا الأسلوب بلا شكّ مكروه بسبب آثاره النّفسيّة السّيئة التي قد تظهر على الطّفل في كبره، ولكن يبقى هذا الأسلوب ناجعاً في حالة الطّفل الشّقيّ الذي لا يرعوي إلا بهذا الأسلوب وبسبب أن عدم ابتاع هذا الأسلوب قد يسبّب نتائج وخيمه على الطّفل وأبويه، ويشمل هذا الأسلوب التّأنيب والضرب الخفيف غير المؤذي الذي يشعر الطّفل بأنّه قد ارتكب نوعاً من أنواع السّلوك المستحقّ للعقاب.

Google Ads

تحسين الخط عند الأطفال يمر عبر خمس طرق

تحسين الخط عند الأطفال مطلوب لأن للخط الواضح عموما والجميل منه خصوصا تأثير إيجابي عجيب على قارئه، فترتاح له نفسه قبل أن تسر عينه، حتى ولو كان ضعيف المضمون. ولأن الخط الرديء مشكلة كبرى يتذمر منها الآباء مع أبنائهم كما المعلمين مع طلابهم، فإن الآباء يعجزون عن متابعة الدروس مع أطفالهم بسبب عجزهم عن فك شيفرة المكتوب على دفاتر واجباتهم، كما أن المعلمين يعانون من قراءة  وتصحيح الأوراق المكتوبة بخط رديئ سيء وغير مقروء، فليس ذلك بالأمر الهين إن لم نقل أنه أمر مؤلم ومعذب جدا لهم. 


وصدق الدكتور غازي القصيبي في كتابه “حياة في الإدارة” حين قال:  “يوجِد الخط الرديء في نفس المصحح شعورا بالعداء نحو الطالب، أما الخط الذي لا يُقرأ فيوَلد رغبة لاشعورية في الإنتقام”.

تحسين الخط عند الأطفال يتم الآن عبر دورات تدريبية خارج فصول المدرسة، لأنه كثيرا ما لا تسمح مناهج تعليمنا بتطوير مهارة الخط بعد أن يتجاوز التلميذ مرحلة تعليمه في الروضة والسنة الأولى ابتدائي، والعديد من المناطق التي تعرف تقدما في جودة تعليمها مازال الكثير من طلابها يعانون من مشكلة الخط الرديء. لذلك فإن تحسين الخط يعتبر من أوليات العملية التربوية وخاصة في مرحلة الدراسة الأساسية. ومن المؤكد أن غياب هذه الأولوية كان السبب المباشر في رداءة الخط عند الأطفال.

إليكم فيما يلي خمس طرق يمر منها تحسين الخط عند عند الأطفال ، هي بمثابة علاج لأسباب وجذور المشكلة، وهي معلومات مفيدة للآباء والمعلمين على حد سواء، تتضمن محاذير وإرشادات يجب الانتباه إليها قبل التذمر من خط الطلاب.

1- الصحة العضوية


تحسين الخط عند الأطفال يبدأ من علاج المشاكل الصحية التي قد يعاني منها طفلك، فمن بين أهم أسباب الخط الرديء عند الأطفال مثلا، ضعف العضلات الدقيقة الموجودة في راحة اليد، وخاصة ما قبل الخامسة من عمر الطفل، لذلك ينصح بأن لا يبدأ الطفل تعلم الكتابة قبل الخمس سنوات من عمره، لأن عضلات وأعصاب يده ماتزال ضعيفة ويصعب معها تعليمه الإمساك بالقلم و السيطرة عليه و تحريكه فى المسارات الصحيحة لكتابة الحرف . لذا ينصح بتقوية عضلات اليد عند الطفل من خلال اللعب بالمعجون والكرات المطاطية، لتمرين عضلات الأصابع التي تسهل من عملية الكتابة. كما ينبغي الانتباه إلى مشكلة ضعف البصر فهي أيضا سبب مباشر لرداءة الخط، لأن الطفل الذي يعاني من ضعف البصر لا يستطيع أن يتابع حركة رسم الكتابة على السبورة أو الورق فتخرج كتابته سيئة.

2- الصحة النفسية


مجموعة من العوامل النفسية لا تساعد الطفل بتاتا على تحسين الخط، منها ما يتعلق باضطرابات نفسية داخلية، مثل صعوبة نقل الإدراك بين اليد والعين، وصعوبة حفظ التجارب البصرية والنقص في إدراك المحيط الخارجي وتشخيصه، وغير ذلك من أعراض التخلف والأمراض النفسية.

ومنها ما يتعلق بمؤثرات نفسية خارجية، فمثلا تؤكد تجارب عدد من المعلمين أن كتابة عبارة ( حسّن خطك ) على دفاتر المتعلمين تؤدي بهم إلى الإحباط والمزيد من الفشل، في حين أن ما يشعرهم بالثقة والأمل هو تشجيعهم ومنحهم مكافآت وهدايا والتعبير بلطف عن تحسن مستوى الخط لديهم، فمن البديهي أن عملية استرضاء المعلم تساعد في تشجيع المتعلم الطفل في تحسين خطه. كما أن وضع الطفل في جو من المنافسة مع أقرانه وإشعاره بالمشكلة التي يتقاسمها معهم تولد لديه دافعا للتغيير. وتكليف الطفل بنسخ فقرات طويلة يشعره بالملل والتعب وينعكس سلبا على خطه لأن إعادة النسخ طريقة لا تُجدي إذا لم يجد فيها المتعلم متعته وراحته، وينبغي توفير جو مشجع خال من التهديد أوالقلق والخوف، لأن فرض التدريب على الكتابة كنوع من العقوبة لا يولد لدى الطفل سوى النفور و الكره للدراسة كلها.

3- جودة خط المعلم وطريقة تدريسه


لا يمكن تحسين خط الطفل إذا كان خط المعلم نفسه سيئا، فمعلم الخط (سواء كان ولي الأمر أو المدرس) يجب عليه أن يكون ملما بقواعد الخط وأصوله، لأن المتعلم يأخذ خط معلمه نموذجا للكتابة فيقتدي به، وينعكس ذلك بشكل مباشر على طريقة كتابته وشكل خطه. طبعا لأن تعليم الكتابة يتم عبر التدريب والنمذجة والمحاكاة، هذه الأخيرة تكون من قبل المعلم حيث يؤدي عمليا كل مهارة من مهارات الخط أمام طلابه، ومن ثم  يقوم الطفل بتقليد المهارة، ومع التدريب يرتقي من المحاكاة والتقليد إلى الممارسة. وهنا ينبغي للمعلم كذلك  أن لا يخلط بين تعليم الكتابة و تعليم الخط، فالكتابة مجالها تهجئة الكلمات و أصوات الحروف، أما الخط فمجاله طريقة رسم الحروف. كما يجب على المعلم أن يضبط قواعد تعليم الكتابة وتحسين الخط في علاقتها بالقواعد الأساسية التي تبنى عليها طرق التدريس.

4- أدوات الخط


تحسين خط الطفل يرتبط بالأدوات التي تستخدم في الكتابة، وأهمها القلم والورق والكراسات، فطول وحجم القلم وشكله ينبغي أن يكون مناسبا للطفل، ذلك أن طول القلم القصير جدا أو حجمه السميك أو الرقيق جدا لن يمكن المتعلم من الإمساك الجيد بالقلم، مما يضعف قدرته على الكتابة بخط جيد. كما أن الورق ينبغي أن يكون مسطرا واضح الخطوط، والكراسات ينبغي أن تكون ميسرة تحترم الأسس والطرق البيداغوجية في تعليم الكتابة والخط لمختلف الأعمار لضمان تحول مهارات تحسين الخط من مهارات تدريبية إلى مهارات آلية خالية من الأخطاء.

5- قواعد التدريب على الخط


التدريب على الكتابة وتحسين الخط يخضع لمجموعة من القواعد التي تضبط ممارسة الكتابة بخط صحيح وجيد، وهي قواعد معروفة عند معلمي رياض الأطفال و معلمي الصف الاول ابتدائي، لكنهم يقومون بتجاهلها حين تكون دروسهم مركزة على الكتابة أكثر من الخط. ومن بين هذه القواعد مثلا المقاييس الصحيحة للحروف نزولا وارتفاعا ليتحكم المتعلم برسمها على الصفحة، والتأكد من سلامة وضعية جلوس الطفل، و الزاوية الصحيحة للكتابة، والوضعية الصحيحة لمسك القلم والوضع الصحيح  للورقة. والتدرج في كتابة الحرف بالمعجون أولا وفي الهواء وعلى المقعد ثم على السبورة وأخيرا على الألواح ثم الأوراق أو الدفتر.

Google Ads

التربية الذاتية من الكتاب والسنة

يرى التربويون أن العملية التعليمية ( تعلماً وتعليماً ) تتكون من ثلاث عناصر هي : المدرس والمنهج والتلميذ ، ومما لا شك فيه أن للمدرس دورا كبيرا في تنشئة الأفراد وإصلاح المجتمعات ، إلا أن هناك أسلوبا آخر لتلقي التربية وتشرب المعرفة من دون المدرس ، وهو ما يعرف بالتربية الذاتية أو التلقائية ، حيث يربي الفرد نفسه ويوجهها وجهة سليمة بما يوافق الغاية التي من أجلها أوجده الله عز وجل على هذه البسيطة وصيره فيها خليفة.
  

 ولذا فإن للفرد مسئولية عظمى تجاه نفسه وتربيتها سواء كان ذلك على مقاعد الدراسة أو في العمل أو في البيت أو في الشارع ، فهو مطالب ببلوغ الكمال البشري الذي ينبغي أن ينشده كل إنسان بلغ مرحلة الرشد والتكليف ، ولن يتأتى له ذلك إلا باتباع المنهج الإلهي ، قال تعالى : « قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » [ الأنعام : 162 ، 163 ]

وإن الناظر والمتدبر لآيات الكتاب وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ليهتدي إلى أساليب متعددة لتربية النفوس وتهذيب الأفئدة ومنها :

 
  1. التربية بالقصة .
  2. التربية بالموعظة .
  3. التربية بالعادة .
  4. التربية بالقدوة .
  5. التربية بالترغيب والترهيب .
  6. التربية بالعقوبة .

وقد جاء هذا التنوع في الأسلوب تبعا لطبيعة المجال والموقف الذي تبحثه ، فهناك التربية الجسدية والتربية الفكرية والتربية المهنية والتربية الروحية والنفسية وغيرها ، ولو أردنا أن نجمع بين أنواع التربية وأساليبها لتبين لنا أن موضوع التربية يركز على الفرد قلبا وقالبا ، ولذا كان لزاما على هذا الفرد أن يسعى بنفسه لتحقيق أهداف التربية الإسلامية وفي مقدمتها تحقيق العبودية لله عز وجل . وبناء على ذلك فسوف تهتم هذه الدراسة بالتربية الذاتية ، أي التربية التي تنبع من ذات الشخص أي من نفسه لتحقيق ذلك الهدف ، كما أنها سوف توضح بعضا من مبادئ وأساليب التربية الذاتية المختلفة الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

أهمية الموضوع :


تبذل المجتمعات قصارى جهودها من أجل إصلاح أفرادها وتهذيب سلوكهم ، ومما ينبغي أن يصاحب هذه الجهود شعور الأفراد بذلك حتى يندفعوا من تلقاء ذواتهم إلى إصلاح أنفسهم وتربيتها مما يسهل وييسر مهمة التربية التي تسعى لإعداد الإنسان الصالح ، ولذا فإن أهمية البحث ترجع إلى أنه :

1ـ يبين عظم المسئولية الملقاة على عاتق الفرد في تربية نفسه وتوجيهها وإصلاحها .

2ـ يضع لبنة قوية في سبيل إصلاح المجتمع حيث إنه إذا أصلح كل فرد نفسه وربى ذاته تخلص المجتمع من الأمراض والانحرافات واتجه للبناء والإصلاح .

3ـ ينير الطريق أمام المؤسسات التربوية في كيفية توجيه الأفراد لتحقيق الغايات والأهداف التي تتوخاها المؤسسات التربوية لتربية الفرد .

4ـ يوضح أسلوبا مهما من أساليب التربية وله دور كبير في إصلاح النفوس ، إلا أنه أغفل في البحوث التربوية .

5ـ يبين أيضا أحد أساليب التقويم المهمة ألا وهو ما يعر ف بالتقويم الذاتي والتي تسعى التربية الحديثة إلى تطبيقها ، في حين أن الإسلام عرض لها منذ خمسة عشر قرنا .

« وهو باحث في الدراسات التربوية القرآنية - - جامعة أم القرى - مكة المكرمة. »

المؤلف : هاشم علي الأهدل


كتابه هذا يتطرق إلى مبحث عام عن التربية الذاتية من خلاق الكتاب والسنة وعدة مباحث أخري .


Google Ads

قوانين ومبادئ التعلم..

حدد علماء النفس التربويون والمعلمون العديد من مبادئ التعلم, والمُشار إليها أيضًا باسم قوانين التعلم, التي يبدو أنه من الممكن تطبيقها بشكل عام على عملية التعلم. 


ولقد قد تم اكتشاف هذه المبادئ واختبارها واستخدامها في المواقف العملية؛ حيث تسهم تلك المبادئ في تقديم رؤية إضافية حول السبل التي تجعل الأشخاص تتعلم بفعالية أكبر. وفي إطار ذلك، وضع إدوارد لي ثورندايك "قوانين التعلم:" الثلاثة الأولى وهي الاستعداد, والممارسة, والتأثير. ومنذ أن قام ثورندايك بوضع القوانين الثلاثة الرئيسية في مطلع القرن العشرين، تم كذلك إضافة خمسة مبادئ إضافية وهي: الأسبقية, والحداثة, والكثافة, والحرية والحاجة.

يتم تطبيق تلك المبادئ على نطاق واسع في مجال التعليم الفضائي، وغيره في العديد من المجالات الأخرى، على النحو المبين أدناه:

1. الاستعداد


يتضمن معنى الاستعداد توفر درجات من التركيز والشغف للمعرفة. فيمكن للأفراد التعلم بشكل أفضل عندما يكونون على استعداد جسدي وعقلي وعاطفي للتعلم، وبهذا لن يحققوا إفادة جيدة من التعلم إذا لم يروا سببًا من وراء التعلم. وعادة ما تكون مهمة جعل الطلاب على استعداد للتعلم، وإثارة اهتمامهم من خلال :

* عرض قيمة الموضوع محل الدراسة


*توفير التحدي العقلي والجسدي الدائم مسؤولية المعلم.


وإذا كان الطلاب يمتلكون عزمًا قويًا، وهدفًا واضحًا، وسببًا محددًا لتعلم شيء ما، فسيحققون تقدمًا أكبر من أولئك الذين يفتقرون إلى الدافع. وبعبارة أخرى، عندما يكون الطلاب على استعداد للتعلم، فهم بذلك يلتقون بالمعلم في منتصف الطريق على الأقل، مسهّلين على المعلم مهمته. نظرًا لأن التعلم يعد عملية نشطة، لذلك يلزم أن يتمتع الطلاب بقدر ملائم من الراحة والصحة والقدرة البدنية. كذلك، يلزم تلبية الاحتياجات الأساسية للطلاب قبل أن يكونوا على استعداد للتعلم أو قادرين عليه. فلا يمكن للطلاب الذين يعانون من إجهاد أو في حالة صحية سيئة تعلم الكثير. فإذا تشتت انتباههم بسبب المسؤوليات أو المصالح أو المخاوف الخارجية أو كان لديهم جداول أعمال مكتظة، أو غير ذلك من القضايا التي لم تحل, فقد يصبح الطلاب أقل اهتمامًا بتحصيل العلم.

2. الممارسة


ينص مبدأ الممارسة على أن تلك الأشياء التي يتم تكرارها كثيرًا يسهل تذكرها على نحو أفضل. وذاك هو أساس التدريب والممارسة. وقد ثبت أن الطلاب يتعلمون بشكل أفضل ويحتفظون بالمعلومات في أذهانهم لفترة أطول عندما يتبعون أساليب الممارسة والتكرار المجدية. ويكمن السر هنا في وجوب أن تكون الممارسة هادفة. ومن الواضح أن الممارسة يمكن أن تثمر عن تحسن فقط في حالة ما أتبعها تقييم إيجابي.

من المعروف أن ذاكرة الإنسان عرضة للخطأ. فقل ما يستطيع العقل الاحتفاظ بالمفاهيم والممارسات الجديدة وتقييمها وتطبيقها بعد التعرض لها لمرة واحدة. كذلك، لن يتعلم الطلاب المهام المعقدة من جلسة واحدة. إنهم يتعلمون من خلال تطبيق ما قيل لهم وما عُرض عليهم. وفي كل كل مرة يتم بها الممارسة، يواصل التعلم تقدمه.

ومن بين أساليب الممارسة :



  1. تذكير الطالب ومراجعة مواده وعمل الملخصات
  2. القيام بالتدريبات اليدوية والتطبيقات الفيزيائية.
فكل هذه الممارسات تعمل على خلق عادات اكتساب العلم لدى الطالب.

وعلى المعلم :



  1. تكرار المواد الهامة من الموضوع محل الدراسة في فترات زمنية فاصلة معقولة,
  2. وإتاحة الفرص للطلاب للممارسة مع التأكد أن العملية موجهة نحو تحقيق هدف.


3. التأثير


يرتكز مبدأ التأثير على مقدار التفاعل العاطفي للطلاب. فيرتبط التأثير بعلاقة مباشرة مع الدافع. ويتضمن مبدأ التأثير فكرة إمكانية تعزيز التعليم عندما يكون مصحوبًا بشعور بالسرور أو الرضا, ويقل عندما يكون مصحوبًا بشعور غير مريح. فسيسعى الطلاب جاهدين في مواصلة القيام بما يبعث في نفسهم تأثيرًا سارًا لمواصلة التعلم. ويعد التعزيز الإيجابي أكثر قدرة على تحقيق نجاح وكذا تحفيز المتعلِم،

وبهذا على المعلم :



  1. الاعتراف والإشادة بتحسن أداء الطلاب. فأيًا كان وضع التعلم، يلزم أن يحتوي على العناصر التي تؤثر على الطلاب إيجابيًا وتمنحهم شعورًا بالرضا. وبالتالي، ينبغي على المعلمين أن يكونوا حذرين عند استخدام أسلوب العقاب في الفصول المدرسية.


ومن الالتزامات الهامة التي يجب على المعلم أن يضعها نصب عينيه :



إعداد حالة التعلم بطريقة تجعل كل متدرب قادرًا على رؤية الدليل على تقدمه وتحقيق قدر من النجاح. فالتجارب التي تخلق شعورًا بالهزيمة أو الإحباط أو الغضب أو الارتباك أو الشعور بعدم الجدوى كلها بمثابة تأثيرات غير مريحة بالنسبة للطلاب.



إذا حاول المعلم تعليم الطلاب مفاهيم متقدمة حول المشاركة الأولية، فعلى الأرجح سيشعر الطلاب بالنقص والإحباط. قد يعمل إيصال انطباع للطلاب بمدى صعوبة المهمة المفترض تعلمها إلى صعوبة تعلم المهمة بالفعل. وعادةً يفضل إخبار الطلاب أن المشكلة أو المهمة،رغم صعوبتها، إلا أنها تقع في نطاق قدراتهم على فهمها أو أدائها. ولا يعني ذلك أن كل تجارب التعلم يلزم أن تكون ناجحة بالكامل، ولا تعني كذلك ضرورة أن يتقن الطالب كل درس بالكامل. ومع ذلك، يلزم أن تحتوي كل تجربة تعلم على العناصر التي تترك بعض المشاعر الطيبة لدى الطالب. وبالتأكيد، تزداد فرصة الطالب في تحقيق نجاح إذا كانت تجربة التعلم ممتعة.

4. الأسبقية


غالبًا ما تخلق الأسبقية, حالة كونك الأول، انطباع قوي راسخ. فتعمل الأشياء التي تعلمتها أولًا على خلق انطباعًا قويًا في الذهن يصعب محوه. وهذا يعني، بالنسبة للمعلمين، ما يتم تدريسه يجب أن يكون صحيحًا في المرة الأولى. أما بالنسبة للطالب، فيعني أن التعلم يلزم أن يكون صحيحًا. يعد العمل على محو الانطباعات الأولى الخاطئة من أذهان الطلاب أصعب من تدريسهم المعلومات الصحيحة في المرة الأولى. فإذا تعلم الطالب، على سبيل المثال، تقنية خاطئة، فسيجد المعلم صعوبة في تصحيح العادات السيئة و"إعادة تدريس" الصحيح منها.

بهذا يتبين :



  1. ضرورة أن تكون التجربة الأولى للطالب إيجابية وعملية وأن تعمل بمثابة أساس تقوم عليه كل التجارب القادمة. فما يتعلمه الطالب يلزم أن يكون صحيحًا ومطبقًا من الناحية الإجرائية في أول مرة يتم بها تناول المواد.
  2. كذلك، يجب على المعلم أن يطرح الموضوع بترتيب منطقي، خطوة بخطوة، على أن يكون متأكدًا من تعلم الطلاب الخطوة السابقة بالفعل قبل الانتقال للأخرى. وإذا تم تدريس المهمة وحدها، أو لم يتم تطبيقها بدايةً على الأداء العام، أو كانت هناك ضرورة لإعادة تدريسها، فقد تصبح العملية مربكة ومضيعة للوقت. وتسهل عملية إعداد خطة الدرس واتباعها عملية إيصال الموضوع بشكل صحيح في المرة الأولى.


5. الحداثة


ينص مبدأ الحداثة على أن المواد التي يتم تدريسها حديثًا يسهل تذكرها على نحو أفضل. وبالعكس، كلما طالت المدة التي يبعد فيها الطالب عن الحقائق أو الفهم الجديد، زادت صعوبة تذكره لها.

فعلى سبيل المثال،


من السهل إلى حد ما تذكر رقم هاتف طلبته من دقائق معدودة، ولكن عادةً يصعب تذكر رقم جديد طلبته الأسبوع الماضي. ومن هذا المنطلق، كلما اقتربت مدة التدريب أو التعلم من وقت الحاجة الفعلية لتطبيق هذا التدريب، أصبح المتعلم أكثر قدرة على الأداء بنجاح. إن المعلومات المكتسبة حديثًا بشكل عام، تصبح إمكانية تذكرها أفضل؛ كذلك تسهم أساليب المراجعة والتلخيص المتكررة في تثبيت المواد محل الدراسة في الذهن. ويدرك المعلمون مبدأ الحداثة عندما يقومون بعناية بإعداد ملخص لحالة الدرس أو التعلم. فيتجه المعلم نحو تكرار النقاط المهمة ويعيد ذكرها والتأكيد عليها في نهاية الدرس لمساعدة الطالب على تذكرها. ويمكن القول إن مبدأ الحداثة غالبًا ما يحدد تسلسل المحاضرات المدرجة في سياق التعليم.

6. الكثافة


كلما كانت المادة التي يتم تدريسها أكثر كثافة، زادت احتمالية الاحتفاظ بها في الذاكرة. فتجربة التعليم التي تتميز بالذكاء أو الوضوح أو الحيوية أو الإثارة يمكنها تحصيل المعرفة عن التجربة الروتينية أو المملة. وبهذا يتضمن مبدأ الكثافة أن الطالب سيتعلم المزيد من الشيء الحقيقي عن ما يتعلمه من بديل هذا الشيء.

فعلى سبيل المثال:


يمكن للطالب الحصول على مزيد من الفهم والتقدير لفيلم من خلال مشاهدته عن المعرفة التي يكتسبها من خلال قراءة السيناريو. وبالمثل، على الأرجح يكتسب الطالب فهمًا أكبر حول المهام من خلال القيام بها بالفعل بدلًا من مجرد القراءة عنها. فكلما كان التعليم مباشرًا وحساسًا أكثر إلى الحالة الواقعية، كان أكثر تأثيرًا على الطالب. وتخلق تطبيقات العالم الحقيقي التي تعمل على دمج الإجراءات والمهام التي يكون الطلاب قادرين على تعلمها انطباعًا حيًا لهم. وعلى عكس التعليم العملي، تفرض الفصول المدرسية حدودًا على مقدار الواقعية التي يمكن تحقيقها في التعلم.

فيجب على المعلم :



  1. استخدام الخيال في تقريب صورة الواقع قدر الإمكان. ويمكن أن يستفيد التعليم في الفصول المدرسية من مجموعة واسعة من الوسائل التعليمية, لتحسين الواقعية وجعل التعلم ممتعًا وخلق روح التحدي بين الطلاب.
  2. كذلك، يجب على المعلمين التأكيد على النقاط الهامة من التعليم مستخدمين في ذلك أساليب الإيماءات والمهارة في الأداء والصوت.
  3. في نفس الوقت تلعب العروض التقديمية والقصص الفكاهية وتمثيل الأدوار دورًا كبيرًا في زيادة الخبرة التعليمية لدى الطلاب.
  4. كذلك، يسهم استخدام الأمثلة والقياسات والتجارب الشخصية في إضفاء طابع الواقعية على التعليم.
  5. ويجب على المعلمين تحقيق الاستفادة الكاملة من الحواس (السمع, البصر, اللمس, التذوق, الشم, التوازن, الإيقاع, إدراك العمق, وغيرها).


7. الحرية


ينص مبدأ الحرية على أن المواد التي يتم تعلمها بحرية يتم تعلمها على نحو أفضل. و بالعكس، كلما أرغم الطالب على دراسة مواد لا يحبها، صعب عليه تعلم واستيعاب وتطبيق ما يدرّس له. حيث تتنافى أساليب الإكراه والإرغام مع حالة نمو الشخصية. وكلما زادت مساحة الحرية التي يتمتع بها الأفراد داخل المجتمع، زاد الرقي الفكري والأخلاقي الذي يتمتع به المجتمع ككل. وحيث إن التعلم يعتبر عملية نشطة، فيجب أن يحصل الطلاب على الحرية: فحرية الاختيار، وحرية الفعل، وحرية تحمل نتائج الفعل هم ثلاثة أنواع رئيسية من الحريات التي تشكل المسؤولية الشخصية. فإذا لم يتم توفير مساحة من الحرية، فقد يصبح الطلاب أقل اهتمامًا بالتعليم.

8. المتطلبات


ينص قانون المتطلبات على أنه "يجب أن يكون لدينا شيء لنحصل على شيء آخر أو نقوم بشيء." فقد تظهر تلك المتطلبات في شكل قدرة أو مهارة أو وسيلة أو أي شيء يساعدنا تعلم شيء أو اكتسابه. وهناك حاجة إلى معرفة نقطة البداية أو الأصل

على سبيل المثال:


إذا كنت ترغب في رسم شخص، فيلزم أن تحصل على الأدوات التي يمكنك من خلالها الرسم، وكذلك يجب أن تعلم كيف ترسم نقطة وخطًا وشكلًا وهكذا حتى تصل إلى هدفك، والذي هو رسم شخص.
قوانين التعلم المطبقة على تعلم الألعاب :

لقد تم طرح مبادئ التعلم باعتبارها تفسيرًا يوضح لماذا يمكن لتعلم الألعاب (استخدام الألعاب لعرض المواد أو لتحسين مستوى الفهم أو لزيادة معدل الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة) أن يأتي بمثل هذه النتائج المذهلة. وعلى وجه الخصوص، تطرح مبادئ التعلم الحالات المشابهة كثيرًا لعدد من تقنيات التصاميم المستخدمة في الألعاب. فتستخدم الألعاب :

تقنية الانغماس:


وهي "الحالة التي يكون فيها الأشخاص منغمسين للغاية في نشاط ما ويبدو وكأن أي أمر غير هذا لم يعد يهم؛ إن التجربة بحد ذاتها ممتعة للغاية لدرجة أن الأشخاص قد يقدمون على فعلها بأي تكلفة كانت، في سبيل رغبتهم الكاملة في القيام بذلك." ويكمن الهدف الرئيسي من الانغماس في الألعاب في خلق تجربة تحفيزية بشكل جوهري، الأمر الذي يعتبر جزءًا من مبدأ الاستعداد.
تستخدم الألعاب العديد من التقنيات الأخرى التي ترتبط بمبادئ التعلم.

فهي تستخدم الممارسة :


لإطالة أمد اللعبة، الأمر الذي يعتبر جزءًا من مبدأ الممارسة. كذلك يقوم مصممو الألعاب بالتركيز بشدة على النتائج، الأمر الذي يعتبر جزءًا من الممارسة.

وتستخدم الألعاب تقنية تتسم بالبساطة :


لتقليل الانحرافات وصعوبات التوازن التي تؤثر على المهارة، وتربط بدقة بين الأفعال والنتائج التصحيحية. وهذا يؤثر بالضرورة على الانسيابية والدوافع ويزيد من الشعور الإيجابي تجاه النشاط، الأمر الذي يرتبط مجددًا بمبادئ الممارسة والاستعداد والتأثير.

تستخدم الألعاب أساليب الانغماس والانخراط :


باعتبارهما وسيلتين تهدفان لإنشاء تجارب جاذبة لانتباه اللاعبين، الأمر الذي يعتبر جزءا من مبدأ الكثافة. وأخيرًا، يتمثل جزءًا من الجاذبية الرئيسية للألعاب في كونها ممتعة. ولكن على الرغم من صعوبة تعريف معنى المتعة، إلا أنه يمكننا القول إنه من الواضح أنها تتضمن مشاعر مثل المشاركة والرضا والبهجة والاستمتاع والتي تعتبر جزءًا من مبدأ التأثير.

Google Ads

منهجية ابن خلدون في التعليم

يُعَدُّ العلامة عبد الرحمن بن خلدون (784-808هـ) واحدًا من بُناة الحضارة العربية الإسلامية حيث إنه صاحبُ رؤية حضارية في مجالات مختلفة وحقول للمعرفة متعددة لا سيما فيما يتعلق بدراسة التاريخ البشري، والمجتمع الإنساني، وأبواب النظر والتفكير، كما أنه صاحب رؤية منهجية حقيقية نلمسها في مجال التربية والتعليم .


إنّ الآباء يدفعون بثمرة قلوبهم، ومهجة نفوسهم إلى المعلمين من أجل اكتساب العلم وتحصيله، وتنشيط الذهن وتصقيله، فالعلم حقٌّ لابدّ من اقتناصه، ونور يُضئ الطريق للحيارى والتائهين، بل إنِّ " العلمَ حياة الحي في حياته، والجهل موت الحي في حياته، فإذا كان الجاهل ميتًا في حياته، فماذا يكون بعد مماته ؟ وإذا كان العلمُ حياة الحي في حياته فلاشك أنه حياة له بعد وفاته ".

ولا جرم فيما اعتقده البعض بأنّ نهضة الأمة مرهونة بشيء حيوي ، وهو صلاح التعليم، كقول بعضهم : " إن من الإطالة ولغو القول أنْ نحاول إثبات ما فرغ الناس من إثباته من أن كلّ نهضة قيمة رهينة بشيء واحد هو صلاح التعليم، فإذا احتاج الشرق العربي إلى شيء ليصل من نهضته إلى ما يريد فهو محتاج إلى تعليم صالح معتمد على قواعد صحيحة ملائمة لنفسيته وعاداته وآماله وأطواره المختلفة ". ولأجل هذا آثرنا تقديم هذه الإشارة كما بين أصولها ابن خلدون في مقدمته .

وقد قدم ابن خلدون للمتعلمين مجموعة من القواعد المنهجية, والأصول العلمية, والآليات التربوية للتعريف بطرق تحصيل العلوم, واقتناء الفنون المختلفة؛ وذلك مراعاة للأولويات وحفظا للأوقات من الضياع . ولا شك – في رأينا – أنَّ كلَّ طريق يفيد في اقتصاد الوقت يفيد في إحياء التمدن والحضارة .

ولعلّ من أهم هذه القواعد وتلك الضوابط التي يجب أنْ يراعيها المعلم تجاه المتعلمين ما يلي:

1- التدرج في تلقين العلوم .

يميلُ ابن خلدون إلى القول بأنّ تلقين العلوم وتحصيل الفنون للمتعلمين إنما يكون مفيدًا ونافعًا إذا كان على التدريج شيئًا فشيئًا, وهذا التدريجُ يتمثل في ثلاثة تكرارات, وهي:

* التكرار الأول : " أن يُلقي عليه – أولا – مسائل من كلِّ باب من الفن هي أصول ذلك الباب, ويُقرب له في شرحها على سبيل الإجمال, ويراعي في ذلك قوة عقله, واستعداده لقبول ما يرد عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن " .

 وهذا التكرار أشبه بما يسمى الآن بالعصف الذهني للدارسين، بمعنى آخر أنْ يسعى المعلمُ جاهدًا في تهيئة الطالب والمريد لفهم الفن, وتحصيل مسائله .

* التكرار الثاني : أنْ يعمد المعلم إلى رفع تلميذه عن الرتبة الأولى إلى ما هو أعلى منها, وأرفع درجة، فيستوفي " الشرح والبيان, ويخرج عن الإجمال, ويذكر له ما هنالك من الخلاف ووجهه إلى أنْ ينتهي إلى آخر الفن " .

* التكرار الثالث: في هذه المرحلة يرفعه درجة أعلى فأعلى, فيأتي به " وقد شدا فلا يترك عويصًا ولا مُبهمًا ولا مُغلقًا إلا وضحه, وفتح له مقفله, فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته ".

ولا يشترط ابن خلدون حصول هذه التكرارات الثلاث لكلِّ من أراد تحصيل العلم, وإنما " قد يحصل للبعض في أقل من ذلك بحسب ما يُخلق له ويتيسر عليه ".

وفي حقيقة الأمر يستنكر ابن خلدون بشدة ما يصنعه كثير من المعلمين والمربين – الذين يجهلون طرق التعليم ووجوه إفادته – من تلقين المُتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم, ويطالبونه- وكأنه حقُّ مشروع – بإحضار ذهنه في حلها, والاجتهاد في إدراكها ووعيها, وكأنهم يرون ذلك صوابًا ومرانًا على التعليم وتحصيله, لكنّ هذا الصنيع السيئ قد يسبب للمتلقي تكاسلا وانحرافًا عن قبول العلم, ومن ثَمّ يتمادى في هجرانه وتركه؛ وإنما أتى ذلك من سوء التعليم .  إذن لابد أنْ يسلك المعلم مع المتعلمين هذا المنهج التربوي الذي يُراعي التدريج في عرض العلم وتدريسه, حيث إنه يبدأ بالإجمال والتقريب، وضرب الأمثلة الحسية حتى يستوعب التلميذ أو المتعلم مسائل العلم وأبوابه, فتتم له ملكة راسخة في الاستعداد ثم في التحصيل, فيصير محيطًا بمسائل الفن مستوعبًا لمحتوياته جملة وتفصيلا. ونعتقد أنّ هذا المنهج التربوي يتفق مع الوصية التي أبداها أبو الحسن الماوردي(ت450هـ) لطلابه، وذلك في قوله: " واعلم أنّ للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها, ومداخل تُفضي إلى حقائقها, فليبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهي إلى أواخرها, وبمداخلها ليفضي إلى حقائقها, ولا يطلب الآخر قبل الأول, ولا الحقيقة قبل المدخل, فلا يدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة؛ لأنّ البناء على غير أس لا يبنى, والثمر من غير غرس لا يجني ".

2- مراعاة قدرات المتعلم وطاقاته .

ويمكن الإشارة إلى هذه القاعدة الّتي بيّن ملامحها، وأصل ضوابطها العلامةُ ابن خلدون في الأمور الآتية:

*أن يقتصر المتعلم في تدريسه – ابتداءً –على كتاب بعينه حتى يفهمه, ولا يخلط مسائل هذا الكتاب بغيرها حتّى يعيها جيدًا, ومن ثَمّ يُحصل أغراضه, ويستولي منه على ملكة بها ينفذ في غيره . ولعلَّ السبب في ذلك مرجعه إلى أنّ المتعلم " إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم استعد بها لقبول ما بقي, وحصل له نشاطٌ في طلب المزيد والنهوض إلى ما فوقه, حتى يستولي على غايات العلم, وإذا خلط عليه الأمر عجز عن الفهم, وأدركه الكلال, وانطمس فكره, ويئس من التحصيل , وهجر العلم والتعل.

*ومن الواجب عليه - أيضًا - ألا يخلط عليه علمان معا ؛ لأنّ الانشغال بتحصيل علمين معًا، فيه تقسيم للبال, وكد للأذهان، كما أنه مدعاة إلى سعيه وانصرافه عن كلّ واحد منهما إلى تفهم الآخر, وتكونُ النتيجة أو المحصلة النهائية أنهما يستغلقان معًا ويستصعبان, ويعود المتعلم منهما بالخيبة, بيد أنه إذا جمع همته، وفرغ فكره لتحصيل فن واحدٍ مقتصرًا عليه، كان ذلك أجدرَ بتحصيله والانتفاع به.

3- التواصل والتتابع بين مجالس العلم.

يرشدنا ابن خلدون - بفطنة عودنا إياها- إلى ضرورة تواصل المعلم واستمراريته في عرض معلوماته وطروحاته للمتعلم في مجالس ومواضع متتالية متجنبًا هموم الأيام ومشاغل الحياة, فلا حاجة في التطويل بتفريق المجالس وتقطيع المسافات بينها؛ وذلك لأنه " ذريعة إلى النسيان, وانقطاع مسائل الفن بعضها من بعض, فيعسر حصول الملكة بتفريقها, وإذا كانت أوائل العلم وأواخره حاضرة عند الفكرة مجانبة للنسيان كانت الملكةُ أيسر حصولا, وأحكم ارتباطًا، وأقرب صبغة؛ لأنّ الملكات إنما تحصل بتتابع الفكر وتكراره, وإذا تنوسي الفعل تنوسيت الملكة الناشئة عنه ".

4- عدم الاستبداد في التأديب.

ينبغي على المعلم ألا يستبد في تأديب المتعلمين؛ وذلك لأنّ الشدة والقسوة على المتعلمين مضرة بهم, بل إنّ نتائج هذا الاستبداد وخيمة لدرجة كبيرة، وقد جسدها ابن خلدون في قوله: " ومَنْ كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر, وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها, ودعاه إلى الكسل وحُمل على الكذب, والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه, وعلمه المكر والخديعة لذلك, وصارتْ له هذه عادة وخلقًا, وفسدتْ معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمرن, وهي الحَمية والمدافعة عن نفسه ومنزله, وصار عيالا على غيره, بل وكسلت النفس من اكتساب الفضائل والخلق الجميل، فانقبضتْ عن غايتها ومدى إنسانيتها فارتكس وعاد في أسفل السافلين ". ولعلّ هذا هو دأب العلماء مع المتعلمين, إذ إنَّ من آدابهم " ألا يُعنفوا متعلمًا, ولا يُحقروا ناشئًا, ولا يستصغروا مبتدئًا, فإنّ ذلك أدعى إليهم, وأعطف عليهم, وأحث على الرغبة فيما لديهم".

Google Ads

الآداب والأخلاق والتربية

معنى التربية :
هي فلسفة كاملة تسهم في بنائها، وتحقيقها، وتجسيدها، وتحويلها إلى واقع عملي متحرك، كل المواد الدراسية، والمعارف، والممارسات، التي تبدأ مع الفرد ابتداءً من طفولته التي تُغرس فيها بذور مستقبل حياته السلوكية، مروراً بكل موارده الثقافية والعلمية والتدريبية، وانتهاءً بمجموعة الخبرات والمسالك المتراكمة، التي يتحصل عليها في شيخوخته، وينقلها إلى الأجيال المتداخلة من بعده. فالعملية التربوية عملية مركبة، تتداخل فيها الكثير من العلوم التي لابد من تحصيلها، لأنها تشكل أبجديات الفقه التربوي، إلى جانب القدرة على حسن التعامل مع هذه العلوم وتوظيفها بالشكل والقدرة المناسبين.

 
إذ لا يمكن أن نتصور إنساناً يتكلم في التربية الإسلامية ـ مثلاً ـ دون أن يتحصل على قدرٍ كافٍ من علوم الدين، والسيرة، والتاريخ الإسلامي؛ لأن التربية في حقيقة الأمر تزاوج بين مجموعة من التخصصات يحدث الإنتاج التربوي، وما لم تتوافر هذه العناصر، فسوف لا يتم الإنتاج التربوي.

التربية أداة الاستعمار :


من الطريف أن الذين يقومون بمهمة النقد والتحليل للآثار المترتبة على استيراد الأهداف المذكورة هم من خارج الأقطار العربية والإسلامية، ومن خارج العالم الثالث كله، بل هم من المختصين التربويين في أوربا وأمريكا. ومثال ذلك البحث المدهش الذي قام به ـ مارتن كارنوي ـ عام 1974 بعنوان : ((التربية كأداة للاستعمار الثقافي)).

يذكر كارني في كتابه إنه منذ عام 1949 تحدد دور المدارس في الأقطار التي تحررت من الاستعمار العسكري كأدوات لتحديد الأدوار الاجتماعية لأبناء هذه الأقطار. فمع أن التعليم انتشر على أثر الاستقلال من السيطرة الاستعمارية إلا أنه سار على نفس النمط السابق، وصارت أهدافه تركز على إنجاد متعلمين ذوي مهارات عالية لخدمة مصالح الأقطار الصناعية المتقدمة من خلال التأكيد على التدريب العلمي والمهني في العلوم الاجتماعية وإدارة الأعمال وبناء نظم التعليم ليخدم ذلك كله أهداف الشركات الدولية في الأقطار المتقدمة التي أرادت الأقطار النامية أسواقاً لمصنوعاتها ومصدراً للمواد الخام اللازمة لهذه الصناعات.

ويضيف ـ كارني ـ إن الجهود التي بذلت لتطوير التعليم في أقطار العالم الثالث لم تمنح هذه الأقطار القدرة على التحول إلى الطور الصناعي والرأسمالي وإنما أفرزت نتائج وثمرات أهمها :


  1. انتشار البطالة بين الخرجين بما فيهم خريجي الجامعات.
  2. أصبح المحور الأساسي للحياة الاجتماعية في الأقطار النامية هو الاغتراب الثقافي. ويتمثل في استعارة هذه الأقطار للقيم وأنماط الحياة السائدة في الدول الصناعية المتقدمة بدل تطوير القيم المحلية.
  3. ازدواج شخصية الفرد الذي يذهب للدراسة في الأكاديميات الأوربية والأمريكية.
  4. تشويه شخصية الشعوب في الأقطار النامية وإبقاؤها ضحية الاغتراب الثقافي والتمزق الاجتماعي وإشاعة قيم المستعمرين ولغاتهم على حساب القيم المحلية واللغة المحلية.
  5. أفرزت نظم التعليم التي تأثرت بالدول الاستعمارية نخبة حاكمة تقوم بدور الوكلاء والوسطاء بين هذه الدول وبين الشعوب المحكومة من قبل هذه النخبة وتسهل التعامل بين الطرفين، وتبقى شعوبها في حالة اعتماد مستمر من الناحية الاقتصادية والثقافية على الدول المذكورة.


والواقع أنه لا يجوز التسليم بتقريرات أمثال ـ مارتن كارنوي ـ هذه حول ـ التربية والاستعمار الثقافي ـ على علاتها بحيث يفهم منها وجوب الانغلاق التربوي والثقافي. وإنما يجب تناولها بوعي وعلى أساس اعتبارها إحدى المعلومات المساعدة على كيفية التفاعل الثقافي مع الآخرين. إن شهود التيارات الثقافية من خلال الإطلاع على ثقافات العالم ودراسة اللغات الأجنبية هو أمر لا بد منه للمشاركة في الحضارة العالمية وحمل الرسالة ومقتضيات التنمية والتقدم.

ومن خلال ما سبق يتبين أن تخلف المفاهيم التربوية في المعاهد والمؤسسات الإسلامية وغياب مفاهيم الأهداف والمناهج وغيرها من تنظيماتها وأنشطتها، هما المسئولان عن استمرار الازدواجية في نظم التربية القائمة وعن استمرار النتائج السلبية التي تحدث عنها ـ مارتن كارنوي ـ فيما سبق.

تربية الإنسان العامل :


تبدأ أهداف التربية الإسلامية بإخراج الفرد المسلم. والفرد المسلم هو الإنسان العامل الذي يقوم بـ ((العمل الصالح))، لأن العمل الصالح المتقن هو علة الخلق والإيجاد، وهو مادة الابتلاء والاختبار في قاعة الحياة الدنيا وهو مقياس النجاح في الآخرة. (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) [الملك : 2]. والعمل الصالح هو الترجمة العملية والتطبيق الكامل للعلاقات التي حددتها فلسفة التربية الإسلامية بين إنسان التربية الإسلامية من ناحية، وبين كل من الخالق والكون والإنسان والحياة والآخرة من ناحية أخرى. وقد ورد لفظ ـ العمل ـ في القرآن الكريم في (359) موضعاً. أما في الحديث الشريف فيصعب حصر عدد المواضع التي ورد لفظ العمل فيها. وفي جميع المواضع المشار إليها يلحق بـ((العمل)) إحدى صفتين اثنتين : إما صفة الصلاح أو صفة السوء. فيوصف العمل بأنه (عمل صالح) أو (عمل سوء).

الفرق بين الأخلاق والتربية :


الأخلاق نوع من التربية، وهي بمعنى اكتساب خلق وحالة وعادة، غير أن هناك فرق بين التربية والأخلاق، إن التربية تشير إلى مفهوم التنمية والبناء فقط ومن وجهة نظر التربية لا يوجد فرق في كيفية التربية، ولأجل أي هدف هي، أي أنه في مفهوم التربية لم تقحم القداسة كي نقول : إن التربية معناها تنمية الشخص بنحو يتمكن معه من الحصول على خصائص ترفعه عن مستوى الحيوان، بل إن التربية الروحية تربية أيضاً، وهذه الكلمة تطلق على الحيوانات أيضاً، فبالإمكان تربية كلب أعم من أن يربى ليكون سلوكه جيداً مع صاحبه، وليكون حارساً للماشية من خطر الذئب، أو لحراسة البيت، فكل هذه الأمور تربية، إن هذه الجيوش التي تشكلها أغلب الدول الاستعمارية من الجناة الذين يدربون على الإجرام، بنحو لا يتورعون معه من ارتكاب أية جريمة ويمتثلون كلّ أمر من دون أن يفكروا فيه، إنّ هذا العمل تربية أيضاً، وأمّا في مفهوم الأخلاق فقد لوحظت القداسة، ولذا لا تستخدم كلمة الأخلاق في الحيوانات، فمثلاً لو أنّهم قاموا بتربية حصان فلا يقال لهم : أنّهم علموه الأخلاق.

إنّ الفعل الخلقي ليس له معيار واحد يرتضيه الجميع، أي أنّ كلّ عقيدة وبحسب رؤيتها الكونية ترى الفعل الخلقي بشكل مختلف عما تراه عقيدة أخرى يعتقد البعض أنّ الفعل الخلقي فعل ينبع من وجدان الإنسان، والوجدان موجود في فطرة كل شخص، وهذا صحيح إلى حدّ ما : (فألهمها فجورها وتقواها). [الشمس : الآية، 8]. إن الذين يفكرون تفكيراً مادياً يمكن القول بأنهم قد حطّوا القيم الأخلاقية كثيراً، وقد سمّي عصرنا (عصر تزلزل القيم) أي العصر الذي لا يكون فيه معنى للقيم الأخلاقية، إذ أنّ القيم التي كانت ملاكاً للأخلاق قد اندثرت. فهناك العديد من الأفعال التي تعتبر أفعالاً خلقية، كالإيثار، فعندما يكون الشخص بحاجة إلى شيء ويشعر بأنّ هناك شخصاً آخر بحاجة إليه أيضاً فإنه يقوم بتقديمه على نفسه، وحب الآخرين الذي يكون مبنياً على حب الغير لا على أساس حب الذات، وغيرهما من الأفعال التي يمكن أن نطلق عليها اسم (الأخلاق).

معنى القيم في التربية الإسلامية :


يعرف علماء الاجتماع والتربية القيم بأنها : محكات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها وكراهيتها، أو في منزلة معينة ما بين هذين الحدين. وتتحدد منزلة القيم في حياة الفرد والمجتمع طبقاً للثمن الذي يقدمانه من الوقت والمال والنفس، ويعتمد مستقبل أي مجتمع على القيم التي يختارها أكثر من اعتماده على تقدم التكنولوجيا. وإن علماء اليوم يركزون على دور الدين كمصدر للقيم الإنسانية، فقد انتقد ثيودور روزاك التربية والعلم المجردين من القيم و وصفها بالانتقاصية ـ أي إن السمة المميزة للعلم الحديث هي الانتقاص من مكانة الإنسان والكون والحياةـ . فالتربية تحتاج أن تبدو على الأقل كجهد يستهدف إخراج الإنسان الفاضل وتنمية الحياة الفاضلة والمجتمع الفاضل.

تنمية القيم عند الإنسان :


إن أساس تنمية القيم عند الإنسان من خلال تعزيز مكانتها في الاجتماع الإنساني، فالقيم تحتل المكانة الأولى في حياة الإنسان لأنها تقرر نوع السلوك الإنساني. إن التحدي الكبير الذي تواجهه المجتمعات البشرية ليس هو خطر الحروب والأسلحة الذرية، إنما هو خطر الزلازل الجارية في ميادين القيم. والمجتمعات التي تتحمل فيها نظم التربية ومؤسسات التوجيه مسؤولياتها إزاء الزلازل الجارية، سوف تواكب مجرى الحضارة المستقبلية وسوف تسهم في تحسين كيان الإنسان ونقله من التخلف إلى الرقي.
والأساس الثاني لتنمية القيم هو التركيز على دور الدين واعتباره كمصدر للقيم الإنسانية. فهو قسم البشر إلى ثلاث أصناف كما هو ظاهر في الآيات العشرون التي تبتدئ بها سورة البقرة وهم : مؤمنين وكافرين ومنافقين. والقرآن الكريم مليء بالتوجيهات الإلهية التي تحدد أنماط السلوك التي تجسد قيم الإيمان وقيم التقوى وقيم الإحسان وقيم الكفر وقيم النفاق. وغيرها من القيم التي تحدد تفاصيل كثيرة لتطبيقات القيم.

معنى الثقافة وعلاقتها بالتربية :


تُعرّف الثقافة بأنها : مجموعة من الصفات الخلقية، والقيم الاجتماعية التي يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه، والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته، وفي ضوء هذا الربط تصبح الثقافة نظرية في السلوك، أكثر من أن تكون نظرية في المعرفة. أما العلاقة بين الثقافة والتربية : فهناك علاقة وطيدة بين ثقافة المجتمع ومنهجه في التربية، فلما كانت ثقافة المجتمع ثقافة واعية نامية صحيحة، كانت منهجيته في التربية منهجية سليمة، واستطاع أن يقطع أشواطاً في طرق التربية الصحيحة. فالثقافة هي الجسر الذي يعبره المجتمع إلى الرقي والتمدن، وهي الحاجز الذي يحفظ بعض أفراده من السقوط من فوق الجسر إلى الهاوية. وعلى هدي هذه القاعدة تشتمل الثقافة هي معناها العام على إطار حياة واحدة، يجمع بين راعي الغنم والعالم، بحيث توحد بينهما دواعٍ مشتركة، وهي تهتم في معناها الخاص بكل طبقة من طبقات المجتمع فيما يناسبها من وظيفة تقوم بها.

وإذا ما أردنا إيضاحاً أوسع لوظيفة الثقافة فلنمثل لها بوظيفة الدم، فهو يتركب من الكريات الحمراء والبيضاء، وكلاهما يسبح في سائل واحد من البلازما، ليغذي الجسد، فالثقافة هي ذلك الدم في جسم المجتمع، يغذي حضارته، ويحمل أفكار (النخبة) كما يحمل أفكار(العامة)، وكل من هذه الأفكار منسجم في سائل واحد من الاستعدادات المتشابهة، والاتجاهات الموحدة، والأذواق المتناسبة.وفي هذا المركب الاجتماعي للثقافة ينحصر برنامجها التربوي، يتخذ منها الشعب دستوراً لحياته المثقفة.

الدين الإسلامي يأمر بتعميم التعليم :


إن الدين الإسلامي دين علم ونور لا دين جهالة وظلمة، فأول آية نزل بها الوحي فيها أمر للرسول بالقراءة. وتكرير لذلك الأمر، وتنويه بشأن العلم والتعليم، نلمسه في إسناد التعليم إلى الله تعالى : (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم). وقوله تعالى مخاطباً نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام : (وقل ربي زدني علما). فالعلم مقدس في نظر الإسلام، وهو أسمى شيء في الحياة لدى المسلمين. وللعلماء العاملين منزلة في الإسلام تلي منزلة الأنبياء. قال الرسول الكريم : ((العلماء ورثة الأنبياء)). وقد دعا الرسول الكريم إلى التعليم وأوجبه فقال : ((علموا أولادكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم)). ولم يفرق الإسلام في طلب العلم بين الأبناء والبنات. فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)). وكان عليه الصلاة والسلام، يشجع التعليم بعمله وقوله، فقد كان يطلق سارح الأسرى المتعلمين من الكفار إذا علموا بعض المسلمين القراءة والكتابة، حرصاً منه على ذيوع التعليم ونشره بين جمهرة المسلمين.
في الإسلام ثروة عظيمة يجب أن ينتفع بها الشبان، فروح الإسلام والمثل العليا في الإسلام، والآداب والأخلاق الإسلامية، ونظام الأسرة في الإسلام، وحقوق المرأة في الإسلام، والديمقراطية في الإسلام، وعظمة الرسول، وأبطال الإسلام،.. كل هذه روحية دينية، يستطيع الشباب أن يدرسها دراسة مستفيضة، حتى يشعر بروح الإسلام، وعظمته. ولكي تثمر التربية الدينية ثمرتها المرجوة يجب أن تربط الدراسة بالحياة، وأن تعمل على توثيق الصلة بين الدين الإسلامي والحياة، فليس الدين جزءاً من الحياة، وليس منفصلاً عن الحياة، ولكنه متصل بالحياة كل الاتصال، غير أنه في حاجة إلى من يفهمه، ويدرك روحه.

Google Ads

قطف التُّفَاحة الحمراء

قطف التفاحة الحمراء من الشجرة هي مرحلة أخيرة للإستمتاع بها ، لكن كما هو معلوم أن هذه المرحلة يسبقها مراحل عديدة يقوم بها المزارع لتخرج لنا هذه الثمرة كاملة النضوج ، وأيُّ استعجال من المزارع لقطفها قبل آوان نضوجها لا يحقق المراد منها أبداً.


وكما هي عملية المزارع مع التفاحة يشابِهُها عملية المربي مع المُتَربي ، فنحن كثيراً ما نقوم بإغفال عنصر مهم جداً وأساسي عندما نربّي من نرعاهم وهو عنصر ( الصبر وعدم الإستعجال ) لأننا وأثناء تربيتنا لمن حولنا لا نتعامل مع ( آلة حاسبة ) بحيث نضع الأرقام ويظهر لنا بشكل مباشر وسريع النتيجة المطلوبة بل نحن نتعامل مع عقول تدرك وتفهم أحياناً وأحياناً أخرى لا تدرك ولا تفهم ، ونتعامل مع قلوب تحب أحياناً ما نقوم به معهم وأحياناً لا يحبونه ، لذلك كان عنصر الصبر في عملية التربية أساسي ولا يُتخلّى عنه !!

وتكمن أهمية الصبر وعدم الإستعجال أن الحاجة لها على دوام عملية التربية ولو تخلّى عنها المربي فإنه يقع في محظور كبير جداً وللتقريب أكثر في ذلك اذكر لكم مثال الشخص المريض الذي أعطاه طبيبه المختص وصفة علاج وأمرهُ بتناولها ، ثم انتظر الطبيب فترة قصيرة جداً فزاد في جرعة الدواء لأنه لم يرى نتيجة الدواء على مريضة ! وعلى ذلك فمن دون الصبر سنجد أنفسنا نقع في مثل هذه التصرفات والتي بلا شك سينتج عنها سقوط الثقة بين المُتَربي والمربي كما سقطت بين المريض وطبيبه ، ولكب يكتمل مفعول هذا العنصر ( الصبر ) أحتاج أن أشير وبشكل سريع على أمرين مهمين هما :

أولاً : قاعدة التشخيص قبل التوصيف : تمثل هذه القاعدة التربوية الأساس لحل جميع المشاكل السلوكية ، ومعناها أن يكون تشخيصك للمشكلة السلوكية للمُتربي قبل وصف العلاج وأن يكون التشخيص صحيحاً ، فلا فائدة للصبر وتشخيصك للمشكلة غير صحيح في هذه الحالة ( كأنك تصف دواء لمرض غير موجود في المريض ) وحتى يكون تشخيصك للمشكلة صحيحاً يجب عليك أن ترجع للأسباب التي أدّت لحدوث هذه المشكلة فمثلاً :

 أن يكون لديك شخص يعاني من مشكلة العصبية أو العناد عليك حتى تطبق هذه القاعدة بشكل صحيح أن تسأل نفسك : ما هي الأسباب التي جعلته يعاني من مشكلة العصبية أو العناد ؟! وعندما تجيب عن هذا السؤال تكون قد شخّصت المشكلة

ثانياً : أن تكون صابراً لا يعنى أن تكون مهملاً : فالإثنان فيهم صفة الإنتظار لكن الأول فيه انتظار مع متابعة ومراقبة للتطوّرات والتغيّرات ، أما الإهمال فهي ترك المشكلة بعد البدأ بعلاجها من دون متابعة ، وعلى قدر أهمية الصبر في التربية فإنها سلاح ذو حدّين قد ينتج عنه إضافة لسلوك المُتَربي وعلاج لمشكلاته وقد يكون سوء وتفاقم في مشكلاته ومن يحدّد هذا الأمر هو مراعاتك  للجزئيّتين المذكوريتين أعلاه ، فإنّ إهمالك لهما قد يذهب بك بعيداً عن مرادك في إصلاح مشاكل من حولك .

ثالثاً : الصبر يحتاج لهدوء نفسي داخلي واتزان لدى المربي لأنَّ العملية التربوية بأسرها شاقّة ومتعبة وكل ما كان لدى المربي صفة الهدوء الداخلي والإتزان النفسي كان أقدر على تطبيق عنصر الصبر بشكله الصحيح وهو أن تتعامل مع المُتَربي على أساس القواعد والنصائح التربوية وليس ردّة فعل على أخطائهم ومشاكلهم .

Google Ads

دورة في فن الإلقاء

خمسة خطوات لإتقان فن الإلقاء

كيف تلقي موضوعاً ؟


عناصر الموضوع :


  1. أمور لا بد من مراعاتها قبل الإلقاء .
  2. أمور لابد من مراعتها أثناء الإلقاء .
  3. أمور فنية .
  4. إشارات .
  5. نصائح.

   

أولاً : أمور لابد منها قبل الإلقاء:



والأحاديث في ذلك كثيرة منها" من تعلم علماً مما يُبتغى بها وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " " من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار " (( ليبلوكم أيٌّكم أحسن عملاً )) قال الفضيل بن عياض : أي أصوبه وأخلصه .



  1. أن يكون متصلاً بما يجري فيها من خير وشر .
  2. أن يكون عنده تصور عن الجمهور الذي يستمع إلى الموضوع "حدثوا الناس بما يعقلون أتحبون أن يكذب الله ورسوله.
 


إذا كان المتحدث مبتدأ لم يسبق له أن مارس التحدث.
ولا يتوهم متوهم أن التحضير مما يعيب مقدرة المتحدث ويقلل من كفاءته وعلى المتحدث أن يدرس الموضوع دراسة وافية شاملة محللا إياه إلى عناصر بارزة رئيسية وخطوات واضحة حتى يستطيع أن يتنقل بالمستمع من حلقة إلى أخرى .


لان العمل هو غاية العلم وبه يكون الفلاح ( قد أفلح من زكاها ) ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من العلم الذي لا ينفع ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ..) والناس ينظرون إلى الداعية على أنه القدوة ....يقول سيد رحمه الله " الدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه هي الآفة التي تصيب النفوس بالشك لا في الدعاة وحدهم ولكن في الدعوات ذاتها ، وهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم لأنهم يسمعون قولاً جميلاً ويشهدون فعلاً قبيحاً فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل وتخبو في أرواحهم الشعلة التي توقدها العقيدة وينطفئ في قلوبهم النور الذي يشعه الإيمان ولا يعودون يثقون في الدين بعد ما فقدوا ثقتهم – برجال الدين -.

يقول ابن القيم رحمة الله "" وهؤلاء هم علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا قالت أفعالهم لا تستمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقاً كانوا أول المستجيبين له فهم في الصورة أولياء وفي الحقيقة قطاع طريق ""
يا أيـهــا الـرجـل المعلـم غيره هـلا لنفسك كـان ذا التـعلـيـم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح وأنت سقيم

ثانياً : أمور لا بد منها عند الإلقاء :


فيذكر الله ويحمده ويثني بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله ( كل أمر ذي بال لا يبدأ باسم الله – وفي رواية بحمد الله – فهو أقطع ).
• ذكر أسباب طرح هذا الموضوع ، وأهميته .
التحدث عن الواقع وربط الموضوع به وذلك من أجل أن يعطي الأثر الطيب والاستجابة الحسنة.
• التشويق للموضوع :
يقول علوان ...... والمشاعر الإنسانية بيوت مغلقة وقد نهانا القرآن الكريم أن ندخل بيوتاً غير بيوتنا حتى نستأنس ونسلم على أهلها .
• استعراض عناصر الموضوع:
وذلك بذكر رؤوس أقلم الموضوع من أجل أن تكون الفكرة متكاملة لدى المستمع.
• تلخيص الموضوع في ختام الدرس.

ثالثاً: أمور فنية :



وذلك تحقيقاً للمبدأ الذي نادى به القرآن الكريم ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) فأصبح التبيين هو أساس التحدث والفائدة منه وعليه فلا بد من معرفة عقول المستمعين ومداركهم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "" أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"" .


تقول عائشة رضي الله عنها " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم هذا ، يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه" زاد الإسماعيلي في روايته " إنما كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهماً تفهمه القلوب "


وصورته ألا يتجاوز صوته مجلسه ولا يقصر عن إسماع الحاضرين ما لم يكن هناك حاجة إلى رف الصوت.


بحيث يشعر كل فرد من الحاضرين أنه يعنيه ويخصه ويقبل عليه روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال (كان رسول اله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجه وحديثه على شر القوم يتألفه بذلك وكان يقبل بوجهه عليّ حتى ظننت أني أحسن القوم فقلت يا رسول الله :أنا خير أم أبو بكر ؟ فقال : أبو بكر ، قلت يا رسول الله : أنا خير أم عمر؟ قال : عمر ، قلت يا رسول الله أنا خير أم عثمان ؟ فقال : عثمان ، فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم صد عني فوددت أنى لم أكن سألته ) .


وذلك لتوضيح الفكرة كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنا وكافل اليتيم كهاتين ) وأشار بالسبابة والتي تليها.



  1. انتهاج أسلوب القصة : كقصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار ، وقصة إبراهيم .
  2. انتهاج أسلوب الحوار والاستجواب : ( أتدرون من المفلس ) ( أرأيتم لو أن نهراً......)
  3. انتهاج أسلوب التعليم بالقدوة : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ..) ( خذوا عني مناسككم )
  4. انتهاج أسلوب ضرب المثل : سفينة المجتمع ، مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن .....
  5. انتهاج أسلوب المداعبة : لا يدخل الجنة عجوز ...
  6. انتهاج أسلوب انتهاز المناسبة : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ...
  7. انتهاج أسلوب الالتفات إلى الأهم : متى الساعة
  8. الاستشهاد بالأدلة والأمثال والقصص والأشعار
  9. الحذر من تكرر بعض العبارات مثل : يعني ، نعم ، طبعاً ....



رابعاً : إشارات :


ويقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما وصفه الله ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ...) وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول لأبيه ( يا أبت )
• ملاطفة الجلساء حتى لا يشعروا بالسأم ولا يدخلهم الفتور .
• قوة الملاحظة : 
والمقصود إدراك أحوال السامعين أثناء الحديث أهم مقبلون علي فيسترسل في الحديث ويستمر أم معرضون عنه فبتجه إلى ناحية أخرى .
• طلاقة اللسان : 
وهذا لا يتأتى إلا أن يكون المتحدث ذا ثقافة واسعة وشاملة , و أن يكثر من المطالعات الأدبية مع التمرن والمراس .

خامساً : نصائح :


• لا تعتذر عن سوء التحضير قبل التحدث ولا بعده.
• كراهية الفتوى .
• الابتعاد عن التفاصح والأستاذية .
• عدم إحراج المستمعين بالأسئلة التي لا يستطيعون الجواب عليها .
• الابتعاد عن الحركات الكثيرة .
• حسن المظهر .
• الإيجاز في الإجابة وعدم التعجل فيها .
• الاستعداد للمفاجأة

لتحميل الدورة كاملة .

مذكرة فن الإلقاء | دورة فن الإلقاء 


Google Ads